الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣٤ - «جواز تقبيل ضريح النبي صلى الله عليه و آله و سلم والأئمة عليهم السلام»
وأنت تجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أمرنا باشهاد الحجر كما أمر باستلامه وتقبيله، وهو جماد لايعقل ولاينطق- حسب الظاهر- فلو كان تقبيل ذلك يجعلها أوثاناً تُعْبَد من دون اللَّه، لكان تقبيل الحجر الأسود مثله، وهذا مالايقول به احدٌ من المسلمين.
فقد أخرج الحافظ السيوطي حديثاً حسناً عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال:
اشَهدوُا هذا الحجر خيراً فانّه يوم القيامة شافعٌ مشفّع له لسان و شفتان يشهد لمن يستلمه[٧٠٤].
وأخرج السمهودي:
(أنّ بلالًا قصد المدينة لرؤيةٍ رآها فأتى قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فجعل يبكي عنده ويُمرِّغ وجهه عليه، وذكر ابن حملة: ان بلالًا وضع خدّيه على القبر، وانّ ابن عمر كان يضع يده اليمنى عليه).
قال الإمام السبكي: (ان فعل بلال هو المعتمد في ذلك لاسيِّما في خلافة عمر رضى الله عنه والصحابة متوافرون)[٧٠٥].
وفيه أيضاً (عن أحمد بن حنبل بسندٍ حسن عن داود بن أبي صالح قال:
أقبل مروان بن الحكم يوماً فوجَدَ رجلًا واضعاً وجهه على القبر فاخذ مروان برقبته، ثّم قال: هل تدري ماتصنع؟
فأقبل عليه، فقال: انّي لم آت الحجر، وإنّما جئتُ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: (لاتبكوُا على الدّين إذا وَليهُ أهله، ولكن ابكوا على
[٧٠٤] الجامع الصغير ١: ١٦٣/ حديث ١٠٧٥.
[٧٠٥] وفاء الوفاء: ٤: ١٣٥٧.