الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٧ - «البداء عند الشيعة»
النسخ في الطبيعات، لأنّه يستلزم الجهلُ ويحدد العلم للَّه، وحدوثه بعد نفيه عنه، تعالى عن ذلك علّواً كبيراً، ويُسمّى هذا بالبداء الباطل، وقد نسبه العامّة إلى الشيعة الإماميّة جهلًا أو تجاهلًا، رغم تصريحاتهم المتكررة بنَفْيه.
روى الشيخ الصدوق قدس سره في كتابه «اكمال الدّين وإتمام النعمة» عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال:
«مَن زعم انّ اللَّه عَزّ وجلّ يبدو له في شيءٍ لم يعلَمهُ امس فابَرأوا منه».
وبعد أنّ نفى المسلمون جميعاً البداء بهذا المعنى اجازوا بداءً لايستدعي الجهل وحدوث العلم لذات اللَّه، وهو أنّ يزيد اللَّه في الأرزاق والأعمار، أو يُنقص منها بسبب أعمال العبد.
قال الشيخ المفيد قدس سره في كتاب «اوائل المقالات» باب القول في البداء والمشيئة «البداء عند الإماميّة هو الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منهما بالأعمال».
وتدلّ على هذا الآية: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»[٥٩٧] وروى الترمذي في سننه: (باب لايردُّ القدر إلّاالدعاء): انْ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«لايردُّ الدعاء، ولايزيد في العمر إلّاالبرّ»[٥٩٨].
أقول: وهذا هو البداء بعينه عندنا.
وبالتالي، فقد اتفّق السنّة والشيعة بكلمة واحدة على انّ أيّة صفة تستدعي الجهل ويحدّد العلم فهي منفيّة عن اللَّه سبحانه بحكم العقل والشَرع،
[٥٩٧] غافر: ٦٠.
[٥٩٨] أنظر كتاب« البيان في تفسير القرآن» للسيّد الخوئي قدس سره، ص ٢٧٧.