محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٩ - الخطبة الثانية
نحتاج ونحن نستقبل هذا الشهر الكريم المعطاء إلى إعداد النفس [١] لتتربّى على موائده، وتتزكَّى بعطاياه من توبةٍ صادقةٍ نصوح تغسلُ أدرانَ داخلنا، وتجدُّده ليعود صالحًا كما كان حسب الفطرة لتلقّي فيوضات الأنوار الإلهية وهِدايات السماء.
لابد للنفس وهي تطمع في أن تخرج بربحٍ ضخم من الشهر الكريم أن تتخلَّى ابتداءً عن الذنوب والآثام، وتتحلّى بالطاعات والقربات.
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
اللهم اجعلنا من المرحومين، ولا تجعلنا من المحرومين، واجعلنا من أربح من ربح بالأخذ بطاعتك، واجتناب معصيتك، والإخلاص في سبيلك، وابتغاء وجهك الكريم يا حنّان، يا منّان، يا متفضِّل، يا رحمان، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [٢].
الخطبة الثانية
الحمد لله ذي الملك والملكوت، والعزِّ والجبروت، أحاطَ بكلِّ شيء علمه، وذلَّت الأشياء لقدرته، واستكان كلُّ شيء لعظمته. الخلق والرِّزق منه وإليه، وكلُّ التدبير بيده،
[١]- هذا الإعداد يتمثّل في هذا الشيء الذي ذكر، ويأتي.
[٢]- سورة الإخلاص.