محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٣ - الخطبة الثانية
بعض الأنظمة اعتمدت شيئًا من الإصلاح والتنازلات السياسيّة لدرأ امتداد الحريق لحدودها، وبعض آخر رأى درأ الخطر في الترضية بالمال.
والأنظمة الأخرى اعتمدت كليًّا ابتداءً واستمرارًا في مواجهة الأزمة على أسلوب العنف والإرهاب والبطش والفتك والمزيد من التهديد والوعيد وكأنَّ هذه الأنظمة الأخيرة لم تسمع جديدًا على الأرض، ولم ترَ تغيُّرًا في أوضاع الشعوب، ولا أيَّ حادث لعددٍ من الأنظمة، وكأنّها لم تسمع كذلك عمّا كان من بعض الأنظمة من مبادرة لإصلاح سياسي معيّن احتياطًا لنفسها، وتحصينًا لوجودها، أو لم تلتفت إلى أنَّ الأنظمة التي أسقطتها الثورات العربية إنما هي الأنظمة التي اختارت مواجهة الثورات فيها بالحديد والنَّار ومختلَف أساليب العنف والإرهاب.
ثم إنّه كأنّه لا التفات عندها أن استقرار أيّ سلطة على قاعدة أخذها بالعنف وسياسة البطش والتنكيل يعني لا استقرار، ويحمِل معه بذرة زواله، والعودة إلى الاهتزاز.
نحن البشرَ يقتلنا الغرور، ولباسُ الاستكبار يُهلِكنا، والاعتزاز بالإثم طريق المذلة للإنسان.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اكفنا شرّ أنفسنا وشرّ كلّ ذي شر، وادرأ عنّا ما نحذر وما لا نحذر، ولا تحبس عنا نصرك بما قصّرنا وأذنبنا ونسيناك في شدّتنا يا رحمان يا رحيم يا غفور يا جواد يا كريم.