محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥١ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى: كلمة في الدّين
الخطبة الثانية: شعبُ السلمية والجهاد)- عارٌ فاحذروه
الخطبة الأولى
الحمد لله ذي المُلك الدَّائم، والسُّلطان الكامل، والقُدرة النَّافذة، والعلم المحيط، والنِّعمة القائمة. غنيٌّ لا تعرِضه الحاجة، ولا ينقُصُ غِناه، وخيرُ كلِّ شيء من عنده، غنيٌّ بذاته، وما غَنِيَ شيءٌ إلّا به، ولا يجِدُ شيء عطاءً إلّا منه.
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله إنَّ للدّنيا سكرةً تُنسي الكثيرين من أبنائها الحقّ وتُضلِّهم فيخسرون، وهي سكرةٌ شديدة السَّطو تحتاج إلى احتراسٍ من فِكرٍ وتأمُّل، ومجاهدةٍ للشهوات.
وأمَّا الخروج من هذه السَّكرة وقد أفَقَدَتْ من البصيرة الكثير، وأطفأت من نور القلب ما أطفأت، وأَتَتْ من سلامة التفكير على ما أتت، وأضرَّت بالإرادة الضَّرر البالغ، وبالقدرة على المقاومة حتّى أنهكتها فإنّه أمرٌ في العادة يحتاج إلى مُنبِّهٍ استثنائي يهزُّ النفس هزًّا عنيفًا، ويُثير فيها عاصفةً من الشعور المؤلم لعلّه يبعث فيها اليَقَظَة، وينقلها للصّحوة، ليتغيّر ما بها من حال، ويكون لها نهوض. وقد تستولي على النفس سَكرتُها فتفقِدها القدرةَ على العودة إلى الطريق.
فلنحذرْ عبادَ الله مما تفعله الدُّنيا بأهلها من سُكر وضلال، وجُنون وخسار.
والحذرُ، والوقايةُ، وكلُّ الأمن والسلامة في الأخذ بتقوى الله العليّ العظيم.