محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣١ - الخطبة الثانية
مسلسل من دعاوى عمليات التخطيط للإرهاب والمؤامرات لا نهاية له حتى ينال آخر معارض عقوبتَه الصارمة، وحتى يهلك في السجن من يهلك، ويذوق الجميع العذاب.
قد يوجد تفكير آخر على مستوى السلطة يُباين هذا التفكير ويرى في الإصلاح الحلَّ وراحة الجميع، ولكن لا برهان من ناحية عملية عليه لحدِّ الآن، ولا بوادر جدّية على طريقه، ولا يرى الناس له بصيص أمل.
وعناد السلطة مُقابَلٌ بإصرار الشعب على مواصلة الطريق حتّى تحقيق المطالب الثابتة العادلة. كتب الله لهذا البلد الأمن والسلام وأخرجه من الظلمات إلى النور إنه سميع مجيب.
انقلاب على الدّين:
أرض البلاد الإسلاميَّة تصبغها الدّماء عامًا بعد عام، ويومًا بعد يوم. والدماء التي تسيل على هذه الأرض وتزداد سيلانًا دماء مسلمة على أيدٍ مسلمة. ولا أعني بذلك دماء جبهتين متقابلتين في قتال- بغضّ النظر عن الظالم والمظلوم، والمعتدي والمعتدى عليه منهما- وإنما المعنيّ هنا دماء اطفال وشيوخ ونساء وصبية وشباب ورجال لا يخوضون حربًا، ولا علاقة لهم بقتال، ولا يشتغلون بالسّياسة، ولا علاقة لهم بها. هؤلاء تُهدر دماؤهم، تُزهق أرواحهم، يُمثّل بهم وهم في طلب الرّزق، وفي صلاتهم ... في السوق، في المسجد، في الحسينية، في منازلهم، في أيّ طريق، في أيّ ساعة من ساعات الليل والنّهار، ذاهبين إلى الصّلاة، خارجين منها، في حفلة زفاف، في حفلة من حفلات الفرح الأخرى، في مأتم من مآتم الموتى، في تشييع جنازة، في مطعم، في مقهى، في أي مكان، في أي مناسبة بلا قيد ولا شرط، ومن غير موقف مضادّ من الضحايا، ولا حتى كلمة مؤذية.