محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦١ - الخطبة الثانية
عنه، والفسادُ بيِّنُ الضرر حتى على صاحبه [١] فإما أن يكون هناك قادرٌ نافذ الكلمة في حسم الأمر وإنهاء الخلاف، وإما ألّا يكونَ من هو كذلك. ونتيجة الفرض الأخير [٢] مع توازن الطّرفين هي استمرار الصراع والخسارة المحتّمة لهذا الوطن المشترك الذي يجب أن يكون عزيزًا على الجميع [٣].
وعلى تقدير أن يوجد من هو قادرٌ على حسم الخلاف بين الشعب الداعي إلى الإصلاح ومن يصرّ على بقاء الظلم فإمَّا أن يترجّح عنده عملًا [٤] بقاء الوضع الأسود لينتهي الوطن إلى المصير الأسود [٥] وإمَّا أن يعمل على الإصلاح، ويدفع بعجلته سريعًا إلى الأمام ليأخذ بالوطن إلى مستقبلٍ منير.
وهنا يأتي دور الدّين والعقل والضمير، ورعاية المصلحة الوطنية واحترام كرامة الإنسان وجودًا وعدمًا، قوة وضعفًا في مسألة الترجيح والإختيار.
المجلس العلمائي مرة أخرى:
المجلس الإسلامي العلمائي ليس الدّين، وليس المذهب، وليس الأمّة، ولا الوطن، ولا أظنّ من يقول ذلك، ولو قالها قائلٌ كان قوله من الكذب المقيت، أو الجهل المرّكب
[١]- إذا انقسمنا إلى هذا الانقسام، الشعب يرى ضرورة الاصطلاح، وفئة تصرّ على بقاء حالة الفساد والإفساد.
[٢]- وهو أن لا يكون أحد قادر على حسم النزاع.
[٣]- وأن يحرص الجميع على مصلحته التي هي مصلحته.
[٤]- عند هذا القادر أو هؤلاء القادرين.
[٥]- الوضع الأسود لا يقود إلا إلى مصير أسود، واضح.