محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٠ - الخطبة الأولى
قد يتسلَّل الأملُ الدنيويُّ الصَّارف عن الآخرة، والملهي عن الحقّ إلى نفس المؤمن في غفلةٍ من الغَفَلات، ويجد فرصةً لأن ينبت فيها إذا امتدّت الغفلة، وتُرِكت النفس لنفسها.
وهنا يأتي دور المراقبة لهذه التسرُّبات المقبرة للنفس في سجن المادَّة، ودور المحاسبة، والمناهضة لما دخل النفس منها من أملٍ كاذب سقيم وتكذيبه في ضوء المعرفة الصَّادقة، وردّه بحزم.
٦. الدعاء:
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في دعاء الأسماء الحسنى:" يا كَريمُ أنتَ سَيِّدي ورَجائي وذُخري وذَخيرَتي وأمَلي، قَصِّر فِي الدُّنيا آمالي، وأدِم رَغبَتي إلَيكَ وآمالي" [١].
يسلك المؤمنُ طريقَ الأسباب في طلب الخير، ودرأ الشرّ، وإصلاح نفسه وتكميلها، لكن يبقى التعويل على الله سبحانه واللجأ إليه، والمداومة على الدعاء والانقطاع إليه حاجتَه التي لا أمد لها ووسيلته الثابتة لنجاح مطالبه، وما التمسُّك بالأسباب الأخرى إلا نوعٌ من الدعاء العملي الذي يتوسّل به العبد إلى رحمة ربّه الغني الكريم [٢].
ومن أعظم حاجات العبد التي يستعين بالدعاء في قضائها أن يصحّ أملُه فيصحّ عمله، وتحمد عاقبته.
[١]- بحار الأنوار ج ٩٠ ص ٢٦٩ ط ٢ المصححة.
[٢]- نحن دائمًا في دعاء التفتنا أم لم نلتفت، اعترفنا بفضل الله وفقرنا إليه أو لم نعترف. أي خطوة تأخذ بها فيها تمسُّك بسبب من الأسباب الإلهية- وكل الأسباب أسباب موفّرة من الإله- كلّ ما أخذت به من سبب أنت تدعو الله عز وجل بسلوكك وأخذك بهذا السبب للنتيجة التي ربطها به.