محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١ - الخطبة الأولى
أنواع المصائب: (وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ١٠.
وهو ليس البلاءَ الثَّقيل الذي لا تتحملونه، ويفوق طاقتكم ويستنفذُها لولا أنّكم لا تصبرون الصّبر الذي مُكِّنتم منه، ويسعه منكم ما آتاكم الله من طاقةٍ بفضله، وأعدّه لكم من منهج تربوي يُظهر فيكم قدرة المقاومة، ويُمكِّنكم من إحراز النصر على الهوى وأسباب الضعف.
وفي الزوج المؤذي أو المؤذية فتنة، وفي ما نجهله من حِكم الأحكام الشرعية فتنة، وفي جار السّوء فتنة، وإنّ في كلّ نعمة ومصيبة فتنة.
ورُبّ علاج نفس واستقامتِها على الطّريق فيما يُمدّه الله بها من غنى وسعة وصحة وقوة وخير، ولو كان الأمر غير ذلك لخسرت دينها.
وربّما كان علاج أخرى وصلاحها فيما كتبه الله عليها من الفاقة والمسكنة والسُّقم.
نقرأ هذا في الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" قالَ اللّهُ عز وجل: إنَّ مِن عِبادِيَ المُؤمِنينَ لَعِبادا لا يَصلُحُ لَهُم أمرُ دينِهِم إلّا بِالغِنى وَالسَّعَةِ وَالصِّحَّةِ فِي البَدَنِ، فَأَبلوهُم بِالغِنى وَالسَّعَةِ وَالصِّحَّةِ فِي البَدَنِ، فَيَصلُحُ لَهُم أمرُ دينِهِم.
وقالَ: إنَّ مِن العِبادِ لَعِبادا لا يَصلُحُ لَهُم أمرُ دينِهِم إلّا بِالفاقَةِ وَالمَسكَنَةِ وَالسُّقمِ في أبدانِهِم، فَأَبلوهُم بِالفَقرِ وَالفاقَةِ وَالمَسكَنَةِ وَالسُّقمِ في أبدانِهِم، فَيَصلُحُ لَهُم أمرُ دينِهِم" ١١.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم إنّا نعوذ بك من مُضِلات الفتن خيرها وشرّها، وأن تبتلينا بما لا صبر لنا عليه، ولا طاقة لنا به. ونسألك رأفتك ورحمتك وإحسانك، وأن تسلك بنا أيسر السبل إليك، وتُمتّعنا بالعافية ما أحييتنا عافية الدّنيا والآخرة يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.