محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٤ - الخطبة الثانية
متهوِّرة، ولا يأتي من مؤمن ما يدعو لتفجير الأوضاع بين المسلمين وإدخالهم في فتنة عمياء طاغية مهلكة [١].
ومن هذا كله تأتي الإدانة الصريحة، والشجب القوي، والإنكار الشّديد على ما حدث في الأعظمية من بغداد من جماعة باسم الشيعة مما يدخل في هذا الباب والشيعة منه بُرآء، ومذهب أهل البيت عليهم السلام يستنكره أشدَّ الاستنكار ويبرأ منه كلَّ البراءة.
وما أقسى فتاوى التكفير التي ملأت الساحة الإسلاميَّة على وجود الأمة ووحدتها وأمنها وهُداها وسلامة الدّين، وما أشدَّ عداوتها له، وأبعدها عن فكره ومصلحته [٢].
وفتاوى التكفير هذه لا منطلق لها إلا الكيد الأسود بالإسلام، أو الجهل الفاحش بمقوِّماته وأحكامه.
وإذا ترك علماء الإسلام من كل المذاهب أو من أحدها لهذه الفتاوى أن تمتدَّ وتتسع وتتسرب إلى عقول الأجيال وتحكم نفوسها فعلى الإسلام والأمة الإسلامية السلام، والعلماء شركاء كبارٌ بصمتهم في هذه الجريمة لو سكتوا.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا ومن يعنينا أمره يا غفّار يا رحمن يا رحيم، يا توّاب يا أكرم الأكرمين.
اللهم لا تجعلنا ممن يخذُل الحق، ويتخلّف عن نصرة المظلوم، ونُصْح الأمة، والسعي في خيرها، والوقوف مع الدين، ومحاربة الضلال.
[١]- هتاف جموع المصلين (وحدة وحدة إسلامية).
[٢]- وهذه الفتاوى وراء كل فتنة عمياء في الأمّة، ووراء هذه الانفلاتات الخطيرة.