محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٤ - الخطبة الثانية
الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيّها الأخوة الأحبّة في الله والأخوات فإلى ما يأتي:
سلكتم كلّ سبيل:
ما من سبيلٍ إلّا وسلكته السُّلطةُ لإسكات صوت الشعب المطالب بالحقوق وإبقاء ما كان على ما كان من وضعٍ سياسيٍّ وحقوقيٍّ لا يستقيم معه أمرُ وطنٍ من الأوطان، ولا يلتقي مع دينٍ ولا فكرٍ ديموقراطي عمّت موجته كلّ الأمم والشعوب، وصار بمستوى وآخر من مُسلَّمات هذا العالم، ومطمحًا عمليًّا من مطامحه.
ترى فيه الجماهير الغفيرة المقهورة مدفوعة من شعورها بالحرمان والتهميش والإقصاء وسحق الكرامة والإذلال ملاذًا من طغيان الديكتاتورية المتسلِّطة المستندة لمنطق البطش والقوّة.
ومن بعد التنكيل الطويل الذي تلقَّاه الشعبُ والخسائر الفادحة التي أنزلتها به السلطة لم يخفِت له صوت، ولم تنكسر له شوكة. ومما يجعله كذلك أنَّ أشدَّ ما عليه أن يعود إلى وضعٍ تتآكلُ منه إنسانيّته، ويخسرُ فيه مع دنياه أعزَّ ما عليه وهو دينه وكرامته وحريته.
ولا يُدرى ماذا بقي بيد السّلطة من سبيلٍ لإسكات الشعب كُرهًا أو قهرًا غيرُ أن تُحرقه أو تُهجّر جماهيره العريضة، وتُخلي هذه الأرض منه.