محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٦ - الخطبة الأولى
من أين يأتي البخل؟
الإنسان بما هو إنسان، وحسب طبيعته، وبما أنَّه ليس الموجودَ الكامل، ويعاني في مرتبة وجوده من نقص، فلابد أن تكون لنقصه آثاره.
أمّا التخلّص من كثير من هذه الآثار فبابه مفتوح أمام الإنسان، وطريقه [١] أن يتحمّل الإنسان مسؤوليته في الأخذ بنفسه وفي مجاهدة دائمة في اتجاه الكامل سبحانه، وأن يجعل مرضاته نُصْبَ عينيه فيما يأتي ويدعُ، ويلتزم المنهج الذي دعا إليه، ولا يغادر الصِّراط الذي دلّ عليه .... أن يتحمّل مسؤوليته في تربية نفسه ما دام حيًّا على هدى ربّه ليخرج من كثير من ضعفه، ويقوى بالقوّة العقلية والقلبية والروحية والإرادية التي تُخلِّصه من كثير من عيبه، وتعطيه التغلُّبَ على عوامل الانحطاط، ومشاقّ الطريق.
وأسبابٌ يرتكبها الإنسان تزيد من ضعفه، وتضاعف من عيوبه، وتحطّ من قدره.
فالبخل يأتي نتيجة لما نحن عليه في طبيعتنا من فقر وضعف، ومن أسباب وإهمالات نرتكبها بإرادتنا. وهكذا هو الشأن في بقية العيوب التي يُعاني منها الإنسان.
يأتينا البخل من مثل الآتي:
١- الطبيعة الإنسانية:
(إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً، وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) [٢].
مَنْعُ الإنسان غيره من خيره الذي يناله، وله أن يناله، وبخله بالشيء الذي يملكه هو من طبيعته، وما ينتجه فقره في ذاته، وكونه لا يجد الخير من عند نفسه مما يجعله يخاف على ما في يده، وأن تعضّه الفاقة ببذله، وتفترسه الحاجة الضّارة بفقده.
[١]- طريق التخلُّص والانتصار على الشيطان والنفس الأمارة بالسوء.
[٢]- ١٩- ٢١/ المعارج.