محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٨ - الخطبة الثانية
والجزم، وعدم المهادنة لأيّ خاطرة من خواطر الضعف أو اللين للدنيا، وأي لمسة حريرية من لمساتها.
" ويُناجي ربَّه".
والذي في مناجاته غذاء روحه، وأُنسه، وحياته، وسكينته وطُمأنينته، وقوته، وانتصاره، ومتعته ورضاه، ومنها مدده ورفده في كلّ مجاهداته ومعاركه وقضاياه.
" يُعجبه من اللباس ما خشن ومن طعامه ما جشب".
لأنه يرى في ذلك أنه يمارس تحرُّره من أسر الدنيا، ويُحقّق تفوقه وانتصاره على تحدّيها، وانعتاقه من ربقتها، وأنها لم تنل منه ما تريد.
" كان والله فينا كأحدنا".
لأنه لا ينسى ذُلَّ العبودية لله لحظة من لحظات حياته، وأنْ لا شيء له مما له من علم وقوة ومقام وكمال إلا من عطاء خالقه، ولا استقلال له في كثير أو قليل مما وهبه ربّه؛ فلا مورد للاستعلاء على أحد من عباد الله، وإنما عليه الشكر لما خصّه به واهبه.
" يُدنينا إذا أتيناه".
استشعارًا منه عليه السلام بواجب الأبوّة للأمة، وحَدَبًا عليها، وتعليمًا لأدب الدّين لها وهو المسؤول الأول بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله عن تربيتها وتهذيبها وتكميلها، وصناعة القدوات العالية من أبنائها.
" ويُجيبنا إذا سألناه".
لا يعوزه الجواب، ولا ينقطع منه الخطاب، ولا يحتاج إلى غمغمة ولا إلى فرار من مواجهة المسألة وملؤه فهمٌ، وكلّه علم.
ولعلمه أن النّاس بحاجة إليه، وأنّهم لا يجدون جواب كل ما يسألون عنه كما يجدون عنده، فليس لأحد مستوى ما عليه علمه بالقرآن وكنوزه، والسنة وأسرارها، وما