محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٩ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٦٠) ١١ شعبان ١٤٣٤ ه-- ٢١ يونيو ٢٠١٣ م
الخطبة الأولى
الحمد لله ذي الجلالِ والإكرام، والفضلِ والإحسان لا ينقضي تفضُّله، ولا ينقطع إحسانُه، ولا يضيق امتنانُه.
الخيرُ في معرفته، والفوزُ في طاعته، والهلاكُ في معصيته، والآمالُ الصَّادقة معلّقة ومعقودة بعفوه ومغفرته، والسَّعادة كلُّ السَّعادة لأهل رضوانه وجنّته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله إذا كان ما مِنْ خيرٍ في الكون إلَّا وهو مِنْ خلق الله وتحت سلطانه، ولا مخرجَ له من قهره فكيف يُطلب الخير من غيره؟!
وإذا كان لا يجري في الكون شيءٌ مِنْ غير إذنه ولا تحوُّل ولا تبدُّل إلّا بعلمه وقَدَره فكيف يُتّقى الشرّ باللجأ إلى من سواه؟!
فهل طَلَبُ الخير من عداه، واستدفاع الشرّ بمن سواه إلّا تشبُّثٌ بالعدم، وطلب للمحال، واستعطاءٌ من فاقد، واستغاثةٌ من مستغيث؟!
فلنوحِّد الله، ولنُخلِصْ لجأنا إليه، ونقصر الاستغاثة به، ولا يكُنْ لنا معبودٌ غيرُه، ولا مُطاعٌ على خلاف طاعته، ولا نُفرِّطْ في تقواه إلّا أن تجدَ نفسٌ من غيره سبحانه غِنى