محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤ - الخطبة الأولى
بعد مماته، وتطول به هذه الغفلة تغشى بصيرتَه الظلمة، ويحجبها العمى، ويصير كأنه المخلوق من غير بصيرة.
٤. الحبّ الأعمى:
حبُّ شخص، حبّ مؤسسة، حبّ حزب، حبّ أرض، حبّ موقع من غير نظر موجب، ولا خلفيّة من دين واعٍ، ولا خلق قويم، وميزان دقيق سبب من أسباب العمى، وعامل من عوامل الإضعاف وتقويض البصيرة.
فعن الصادق الأمين صلّى الله عليه وآله:" حُبُّكَ لِلشَّيءِ يُعمي ويُصِمُّ" ٢٧.
وعن الإمام عليّ عليه السلام" مَن عَشِقَ شَيئاً أعشى بَصَرَهُ وأَمرَضَ قَلبَهُ، فَهُوَ يَنظُرُ بِعَينٍ غَيرِ صَحيحَةٍ، ويَسمَعُ بِاذُنٍ غَيرِ سَميعَةٍ، قَد خَرَقَتِ الشَّهَواتُ عَقلَهُ، وأَماتَتِ الدُّنيا قَلبَهُ، ووَلِهَت عَلَيها نَفسُهُ، فَهُوَ عَبدٌ لَها ولِمَن في يَدَيهِ شَيءٌ مِنها، حَيثُما زالَت زالَ إلَيها، وحَيثُما أقبَلَت أقبَلَ عَلَيها" ٢٨.
وعنه عليه السلام:" عَينُ المُحِبِّ عَمِيَّةٌ عَن مَعايِبِ المَحبوبِ، واذُنُهُ صَمّاءُ عَن قُبحِ مَساويه" ٢٩.
فلنحذر أن نُحِبَّ من غير وعي، ونظر فاحص، وتقييم دقيق، وأن ندخُلَ في قفص من أقفاص الحبِّ من غير رويّة، أو نفارق الوعي، ونستسلم للحبّ بعد أن يدخل قلوبنا.
وليظلّ الوعيُ والدّين هو الحاكم لحبّنا وبُغضنا في الابتداء والاستمرار.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.