محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩١ - الخطبة الأولى
(شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ...).
ولعظيم شأن هذه الفريضة، وأثرها البالغ في تطهير الإنسان، وتكميله، وإنقاذه من الآثام، فإنّه وإن جُعِلت فدية طعام مسكين بدلًا عن صوم اليوم من أيامه لمن شقَّ عليه صومه لهرمه إلّا أنه فُضِّل له أن يصومه لما في ذلك من خير جدير ألا يفوَّت ما أمكن وإن كان بارتكاب المعاناة (... وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [١].
نحن في شهرٍ اقترنت فيه عظمة الشهر، وعظمة الكتاب الكريم، وعظمة فريضة الصوم التي لا يَحِلُّ التفريط فيها. وكل ذلك يحمّلنا مسؤولية خاصّة مشدَّدة في رعاية الحقّ لكلّ هذه الأمور الجليلة، والارتفاع بالنفس إلى الأفق البعيد الذي تأخذنا إليه هذه الأمور، والاستفادة من كلّ هذه البركات المضاعفة.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اغفر لنا ربّنا ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وأزواجنا وأصدقائنا ومن علمنا علمًا نافعًا في دين أو دنيا من مؤمن ومؤمنة، ولكل المؤمنين والمؤمنات.
اللهم اجعلنا من أربح أوليائك من زاد التقوى ما أحييتنا، ومن أكثر المنتفعين ببركات هذا الشهر الكريم، ومن أقرب المتقرّبين إليك في لياليه وأيامه، وممن كتبتَ لهم التوفيق لإصابة ليلة القدر، وصادقِ طاعتك، وخالص عبادتك فيها، وشرحت صدورهم، ونوّرت عقولهم، وزكّيتَ قلوبهم، ونقيت أرواحهم بكتابك الكريم.
[١]- ١٨٤/ البقرة.