محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٠ - الخطبة الثانية
ولأن ثورة الحسين عليه السلام ثورةُ الحقّ، وثورةُ العقل، وثورةُ الدين والضمير، وثورة الحريّة والانعتاق فإنّ لها انتصارًا من كلِّ إنسان بقدر ما يعرفه من الحقّ، ويعرف الحسين عليه السلام، ومن كلّ ذي عقلٍ بمقدار ما له من عقل، ومن كلّ ذي دينٍ وضمير بما هو عليه من حاقّ الدّين، وصِدْق الضمير، ومن كل عاشق للحرية، وتوّاق للانعتاق. ذلك بغضِّ النظر عن المكان والزمان وفارق الجنس، والعنصر، والانتماء.
وكما كانت ثورة الحسين عليه السلام من أجل كلِّ إنسان، وكلّ الأجيال، وكلّ الأمم، فإنّ كل إنسان ذي إنسانية يلتقي مع الحسين عليه السلام في ثورته وأهدافها وقيمها وأخلاقيّتها العالية، ينتصر له ولثورته المباركة بما يكون له من احتفاظ بإنسانيته وإحساس بها، ومعرفة بالحسين عليه السلام والثورة.
كلُّ من يرى أنَّ لدم الإنسان حرمة، وللإنسان نفسه حقَّ الحياة الكريمة، والتمتّع بالحريّة البنّاءة النظيفة الراقية، والأمن اللائق به، وأنّ له كرامة لا يصح أن تُهدر، فلابد أن يكون مع ثورة الحسين عليه السلام ونصيرًا لها، إذ لا هدف لثورة الإمام عليه السلام وهي تطلب رضوان الله سبحانه، وتنطلق من هدى دينه، ولا تتعدى الدين الحقّ في كل ما تأتيه وتدعُه، وتهدف إليه إلا حريّةُ الإنسان وكرامته وسعادته ٣٥.
وما أعظم الحسين عليه السلام!! وما أصدقه مع الله تبارك وتعالى، وما أسمى ثورته!!
تساقطت أجساد الشهداء يوم كربلاء لتستقرّ في ثراها المضمّخ بدماء الشهادة في سبيل الله، ولترتفع الأرواحُ زكيّة راضية مرضية لبارئها لتجد عنده الكرامة والنعيم ...... تساقط الشّهداء أجسامًا حتى آخر نصير، وأُفرد الإمام الحسين عليه السلام بين عساكر بن زيادٍ ويزيد من جحافل الضلال ليكون مرمى كلّ السهام، ومقصد كلّ الرّماح، ومهوى كلِّ السيوف، وليكون وهو المفرد الوحيدُ كلَّ الإيمان الحقّ، وكلَّ العزم، وكلَّ التصميم، وكلَّ الشَّجاعة والثبات .... ليكون الإسلامَ في أجلى صورة، وليحيا على يده في تلك اللحظات