محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٥ - الخطبة الثانية
الحراك الشعبيّ ووصوله إلى أهدافه الكريمة من فتنةٍ بين هذه الصفوف، أو بين قبيلتين، أو بين قرية ومدينة، أو قرية وأخرى بسبب ضربِ شخصٍ أو جرحه أو إتلاف شيء من أمواله حتى في حالة العلم بسوء فعله وإضراره فضلًا عن مورد الظنّ الرَّاجح أو الاحتمال المرجوح.
أنتم تخافون أنَ كفّكم عن أذى من تعلمون أو تظنون ظنًّا راجحًا بأنه من السُّعاة بكم ظلمًا إلى السلطات يغري ضعاف النفوس ومن يبيع دينه بأبخس الأثمان [١]، ويشتري سلامتَه من أقلّ أذى ولو بتعذيب المؤمنين وسجنهم وإعدامهم بالالتحاق بهذا السِّلك [٢] الموقع لأفدح الأضرار بالآمنين والمسالمين ممن لا ذنبَ لهم إلّا المطالبة بالحقوق العادلة أو شيء منها.
ولكن ومع هذا الخوف، والمحذور الذي تتوقّعونه لا يجوز لكم أن تنطلقوا من روح الانتقام وأن تُشرِّعوا لأنفسكم ما يشفي غليلها، ويُطفئ نار غضبها، وأن تحدثوا فتنة تمزّق شمل المجتمع المؤمن، وتقطع عليه الطريق لتحقيق مطالب حراكه الذي بَذَلَ من أجله كثيرًا وكلّفه كثيرًا.
وتقيُّدكم في حراككم بشريعة الله عزَّ وجلَّ ولو على خلاف ما تشتهيه النفس ويُطفي نار غضبها هو من الصبر المطلوب لتعجيل النصر من قبل الله سبحانه.
وإنّ أيَّ ميل عن أمر الشريعة أو أيّ تساهل في نهيها، وأيّ استهانة بشأنها يرتكبها الحراك لهو سبب كاف في تأخير النصر، أو عدم بلوغه بصورة نهائية.
[١]- أنتم تحملون هذا الخوف، ولكم حقّ أن تخافوا.
[٢]- تخافون أن عدم إيذائكم لمن سعى لكم بالزور بأن هذا يغري آخرين من ضعاف النفوس بأن يلتحقوا بنفس المسلك. أنتم تخافون هذا، ولكم أن تخافوا.