محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٨ - الخطبة الثانية
ولكن كلُّ ذلك زاد في قوة الحراك، وأمدّه بالعزيمة، ولم يوقفه، ولم يخفِّف منه وذلك لشيء واحد في الأكثر وهو التقدير العامّ عند الشعب بأنَّ مصيبته في التوقُّف والتراجع عن المطالب أشدّ وأصعب وأشقى وأقسى من كلّ ما يتلقّاه من ضربات يصبر عليها وينتظر من الله الفرج. وتجدون أنَّ الثورة الشعبية السّلمية ليست ثورة مظلومين في معشيتهم فحسب، ولا رجال دون نساء، ولا شباب دون شيب، وإنما الأمر أمر حراك عام شاركت فيه مختلف الشرائح والفئات من منطلق المعاناة المشتركة التي ولَّدت قناعة مشتركة بالتحرُّك. وقد بدأ الحراك قويًّا وهادرًا، وزاد توسُّعًا وتفجُّرًا مع تصاعد وتيرة الأحداث، وتدفّقت للمشاركة فيه أفواجٌ جديدة متواصلة.
ويدلّك التنوّع والتعدّد في الشرائح والفئات والتوجُّهات المشاركة في الحراك وفعالياته بنسبةٍ عالية على سعة الظلم وامتداده وتنوُّعه وتغطيته لمختلف الفئات والشرائح، ولمساحات مختلفة من حياة الوطن والمواطنين؛ فمن الشّرائح والفئات الطلاب والعمال والتجار، والاختصاصيون، والعلماء، والرجال والنساء، والشيوخ والشباب، والإسلاميّون والوطنيّون، ومن المساحات الحياتية المساحة السياسية والثقافية والعلمية والاجتماعية والمعيشية والتجارية، وما يتصل بحرية الإنسان وكرامته، ومختلف حقوق المواطنة. ما حرّك كلّ تلك الجموع والشرائح والمستويات على طريق المطالبة بالإصلاح ليس هو ظلم شريحة معيَّنة أو مساحة واحدة من مساحات الحياة، وبُعْد واحد مما يهمُّ الناس.
ونريد أن نقول هنا بأن ليس هدفًا من ناحية دينيّة أو عقليّة ولا عقلائية، أو وطنيّة أن يكن التحشّدُ أو التحشيد للمسيرات والاعتصامات وأن يكثر نشاط الاحتجاجات بألوانه المختلفة حتى مع سلميتها فضلًا عن أن يقصد أحد إلى توتّرات وصدامات ٥.
فالأصل في حياة الشعوب أن تنصرف إلى ألوان النشاط المنتج وملء وظائف الحياة النافعة من نشاط اقتصادي وثقافي واجتماعيّ وتربوي وعبادي، ومن تقدُّم في مختلف المسارات