محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٣ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٦٢) ٢٥ شعبان ١٣٣٤ ه- ٥ يوليو ٢٠١٣ م
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خَلَقَ عبادَه للرّحمة لا للنَّقِمَة، وللسَّعادة لا للشَّقاء، وللخلود لا للفناء وإنْ أماتَهم إلى حين. والحمد لله الذي جَعَلَ للسّعادة طريقًا واضحًا مفتوحًا ودعا إليه، وأرسلَ الرُّسل، وأنزل الكتبَ لبيانه وتفصيله، وجَعَلَ عبادتَه وحده العبادةَ الخالصةَ معراجًا يصلُ به العبدُ إلى كماله، وينالُ به القُرْبَ من ربِّه، ويتبوّأ به المنازلَ الرّفيعة في الخُلْدِ من فضله، وشَرَّعَ الصيام وهو نيّة قربى خالصة إليه وجملة تروكٍ لا تراها العيون من الصائم ولا شيء يدركها من جوارح الآخرين تربية للإخلاص وللزيادة في المثوبة، وإعانة على الشّيطان الرّجيم.
الحمد لله الذي لا وجودَ كوجودِه، ولا حياة كحياته، ولا قدرة كقدرته ولا علمَ كعلمه، له الكمالُ المطلق وحده، ولا كامل على الحقيقة غيرُه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله من اتّقَ المولى الحقَّ نجا، ومن فَجَرَ هلك، ومن أطاعه اهتدى، ومن عصاه غوى. وكلُّ الناس إمّا مهتدٍ أو ضالّ، وليس من ضلّ كمن اهتدى، فللمهتدين مأواهم، وللضّالّين مأوى آخر وقرار شقاء، بينما المهتدون إلى قرار السّعادة وحياة الهناء.
ومن قدَّم تقوى العباد على تقوى ربّه الحقّ وهو خالقهم ومالكهم ومدبّرهم وإليه المصير فقد ضلّ، وانحرف به السَّبيل. فلا يعدلنَّ بنا جهلٌ أو غرور أو غفلة أو نسيان عن