محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٧ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
ربّنا اهدنا لما اختُلِف فيه من الحقّ، وخذ بيدنا إلى صراطك المستقيم، واجعلنا بمنجاة مما يوجب غضبك، ويُستَحقّ به عقابُك، ويحرم من رحمتك، واجعل طاعتنا لك بلا انقطاع، ولا تردّد، ولا فتور، وسهّل لنا السبيل إليك، وافتح علينا أبواب هداك، وأيقظنا من السبات، وجنّبنا الغفلة يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
أما بعد أيّها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات هذا الحديث متابعة في موضوع البخل.
أصناف البخل:
للبخل أصناف مشتركة في السوء؛ فمنه:
١- البخل بالمال: وهو المنسبق إلى الأذهان من كلمة البخل في العرف العام.
وهذا البخل على تفاوت في الدرجة فقد يكون بخلًا بما في اليد، وقد يتجاوز هذا الحدّ فيكونُ بخلًا بما في يد الغير بأن يتمنّى البخيل ألا يبقى في يد غيره شيء [١]، وأن يكون كلّ شيء مما لغيره في يده، وقد يُضيره أن يبذل الآخرون المال، وأن تسود صفة الكرم.
والبخيلُ في تمنّيه ما بيد غيره من مال، وأن يكون كلُّ شيء له، أو الذي يضيره بذل غيره مُبالِغٌ في الرّذيلة. تقول الكلمة عن عليّ عليه السلام:" مَن بَخِلَ بِما لا يَملِكُهُ، فَقَد بالَغَ فِي الرَّذيلَةِ" [٢] وهناك حادثة تُروى عن الإمام الصادق عليه السلام مفادها أنَ
[١]- وأن الله عز وجل لم يرزق شيئا لذلك الغير.
[٢]- عيون الحكم والذمواعظ ص ٤٣٥ ط ١.