محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣ - الخطبة الأولى
أجلها، ودور الإعداد للمستقبل وهو الغاية والذي يجب على الإنسان أن يشتغل به فيها. أمّا من تلهّى بها، ووقف بنظره عندها أعمته عن رؤية الحقيقة، وقصرت به عن رؤية الغاية وآخر المدى. وخذ غوالي من لئالئ من كلماته ١٨ عليه السلام في هذا المجال.
فمما عنه في هذا السياق في صفة الدنيا:
" سَلَكَت بِهِمُ الدُّنيا طَريقَ العَمى، وأَخَذَت بِأَبصارِهِم عَن مَنارِ الهُدى، فَتاهوا في حَيرَتِها، وغَرِقوا في نِعمَتِها، وَاتَّخَذوها رَبّا، فَلَعِبَت بِهِم ولَعِبوا بِها، ونَسوا ما وَراءَها" ١٩.
نعم لعبت الدنيا بهم فأسقطت قيمتهم، ولعبوا بها فأفقدوها قيمتها.
" لِحُبِّ الدُّنيا صَمَّتِ الأَسماعُ عَن سَماعِ الحِكمَةِ، وعَمِيَتِ القُلوبُ عَن نورِ البَصيرَةِ" ٢٠.
" إنَّ مَن غَرَّتهُ الدُّنيا بِمُحالِ الآمالِ، وخَدَعَتهُ بِزورِ الأَمانِيِّ؛ أورَثَتهُ كَمَهاً ٢١، وأَلبَسَتهُ عَمىً، وقَطَعَتهُ عَنِ الاخرى، وأَورَدَتهُ مَوارِدَ الرَّدى" ٢٢.
وعنه عليه السلام فيما كتبه إلى بعض أصحابه:" ارفِضِ الدُّنيا؛ فَإِنَّ حُبَّ الدُّنيا يُعمي ويُصِمُّ ويُبكِمُ، ويُذِلُّ الرِّقاب" ٢٣.
٣. الغفلة:
(وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) ٢٤.
وعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" وأَمّا عَلامَةُ الغافِلِ فَأَربَعَةٌ: العَمى، وَالسَّهوُ، وَاللَّهوُ، وَالنِّسيانُ" ٢٥.
وعن الإمام علي عليه السلام:" دَوامُ الغَفلَةِ يُعمِي البَصيرَةَ" ٢٦.
حيث يغفل الإنسان عن نفسه: حقيقتها، وعبوديتها، وكرامتها، والدور المناسب لها، وعن ربّه: عظمته وجلاله وجماله وقدرته، وإحاطة علمه، وإنعامه، وعما تعنيه حياته وما ينتظره