محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣ - الخطبة الأولى
وهذا التمييز إمّا أن يكونَ معه اختيارُ الحقّ على الباطل، والخير على الشرّ، وفي هذا تمامُ الرّشد والبصيرة والنُّضج وهو طريق الازدياد والتوسُّع والتمكّن والتبلور والامتداد لِمَلَكَةِ البصيرة.
وإمّا أن يكن معه اختيارُ الباطل على الحقّ والشرّ على الخير وفي هذا سفاهة وعمى وفجاجة وهو طريق الهبوط والغياب والخسارة للبصيرة.
وتزداد مساحةُ عملِ البصيرة، وتقوى فاعليّتُها، ويمتدّ تأثيرها بتقديم الهداية، ومنفعةِ الرُّشد إلى كثيرٍ من مسائل الدّنيا والآخرة في ظلّ الرِّعاية الدائمة لها على ضوء منهج الله سبحانه في تكميل الإنسان.
كما يمكن أن يخسرها الإنسان على المستوى الفعليّ، ويلفّها الغياب إذا تبدَّلت هذه الرّعاية إلى إهمال، وقُدِّم عليها متابعةُ الهوى.
والآن يأتي دور الحديث عن محاور في الموضوع في ضوء النصوص:
مناشئ البصيرة:
١. الإلهام الفطري الممنوح للنفس الإنسانية من قبل الله عزَّ وجلّ ابتداءً والذي يُوقِفنا عليه قوله سبحانه: (وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها) ٤.
كما يذكره لنا قوله سبحانه: (وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) ٥ فاهتداء النفس إلى أصل طريق الحقّ وطريق الباطل، ومعرفتُها بذلك هو إلهام فطريٌّ منَّ الله به عليها، والإنسان محاسب على هذه المِنَّة والنعمة الإلهية الكبيرة.
الإسلام والقرآن:
الإسلام والقرآن بتعاليمهما الربانيَّة يحفظان البصيرةَ ويتكفَّلان بتثبيتها، وتنميتها، وتوسُّعها، وازدهارها، ويمُدّانها بنماذج عالية من دروسٍ تزيد في إلهامها وتفتح لها أبوابًا