محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٩ - الخطبة الأولى
وسبب آخر لبخل الإنسان هو كذلك ليس من صنعه ولكنه يملك أن يتوقّى منه، ويسلم من شره وهو وعد الشيطان له بالفقر، ووسوسته له بعدم البذل.
ويستطيع الإنسان أن يحتمي من وسوسة الشيطان ويدفع عن نفسه شرّه بالاستعاذة بالله عزّ وجلّ والمجاهدة في طاعته.
تقول الآية الكريمة: (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) [١].
وفي مقابل دعوة الشيطان للإنسان للسوء، توجد دعوة أخرى له للخير في داخله يتولاها ملك من أمر الله سبحانه فما عن الإمام الصادق عليه السلام:" لِلشَّيطانِ لَمَّةٌولِلمَلَكِ لَمَّةٌ؛ فَلَمَّةُ الشَّيطانِ وَعدُهُ بِالفَقرِ، وأمرُهُ بِالفاحِشَةِ، ولَمَّةُ المَلَكِ أمرُهُ بِالإِنفاقِ ونَهيُهُ عَنِ المَعصِيَةِ" [٢].
وعلى إرادة الإنسان أن تستجيب للمَّة المَلَك وهي الخاطرة الحميدة الذي تحدث للنفس من الملك، وتَنفِرَ من الخاطر الخبيث الذي يثيره الشيطان.
٣- الكفر:
يقول كتاب الله العزيز الحكيم: (وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [٣].
الله عزّ وجل لم يخلق عبدًا من عبيده أو أمة من إمائه للعري والجوع والشقاء. واختلافُ الأرزاق، ووقوع البعض في الحاجة إنما جاء لاختبار كلٍّ من ذوي الفقر والغنى
[١]- ٢٦٨/ البقرة.
[٢]- موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٧ ص ١٥٥ ط ١.
[٣]- ٤٧/ يس