محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٩ - الخطبة الأولى
الأساس التي تُعينه على معرفة هدفِها، وما ينبغي أن يتّجه له فيها، وما هي الطريقة المُثلى لاستثمارها؟! ألا يمكن جدًّا على هذا الفرض أن تذهب الحياة هباء، وتنقلب خسارًا، وتُوقِع في مأساة، وتنتهي إلى كارثة؟!
إنّ أمام الإنسان وهو يريد أن ينطلق في هذه الحياة يبني حاضره ومستقبله، ويطلب لها الخير، ويدفع عنها الشرّ، ويحقّق لها السعادة عليه أن يقف أمام عدد من الأسئلة ليجيب عليها بموضوعية وصِدْق وإخلاص مستعينًا بعقله وفطرته، وما تنطق به الحياة من عِبر ودروس وعظات لا تكتمها عن أحد.
إنها أسئلة من هذا النوع:
وجودي أصليٌّ أو طارئ؟ حياتي التي أعيشها دائمة أو مؤقتة؟ متى وُجِدت، وكيف وُجِدت؟ ماذا كانت بدايتُها، وكيف تكون النهاية؟ من أوجدني، ومن ينهيني؟ نهاية هذه الحياة هي النهاية، أو أنها نهاية حقيقتها البداية؟ حقيقتي من حقيقة النّاس الذين يضمهم هذا العالم أو أن لي حقيقة متميزة؟ أنا جزء من هذا الكون يجمعني مع كل من فيه وما فيه أننا جميعًا لم نكن ثم كنّا أو أنّ شيئًا منّا له تميزه الخاص حيث كان غنيًّا بالوجود بذاته، فما سُبِقَ بعدم ولا احتاج من أحد إلى وجود؟ ٢ أنا حرّ بحرية مطلقة، سيد في هذا الكون، أو أنّي محكوم، ومَسُود وحياتي مقيَّدة ومشروطة بما لا يُعدّ من القيود والشروط التي لا أملك من أمرها شيئًا كما لا أملك من أمر نفسي شيئًا؟ أجدني مهيئًا خلقةً وكيانًا لحياة هادفة قاصدة واعية، أو أجدني وجودًا ليس له إلّا الضياع، والتسيُّب، والانفلات، والذوبان الأعمى في التيار العام، وأن يقضي الحياة بلا خارطة طريق، ولا منهج معيّن، ولا غاية محدّدة، ولا قصد؟
لي عقل يُميّزني عن الحيوان، وأسئلة تتجاوز عالم الحسّ وكلِّ حدوده، وتتجاوز الزمان والمكان، وتتصل بعالم الغيب وما قبل الكون الحادث، وما بعده مما ليس له، ولكن