محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا عِزّ إلّا عزُّه، ولا عِزَّ إلَّا لمن أعزَّه، ولا ذِكر إلّا لمن أراد ذكره، ولا قادر على إطفاءِ نور قدّر بقاءه، ولا إخمالِ ذكر أراد ظهوره. وهو وحده الذي أعزَّ أولياءه والمستشهدين في سبيله، والمجاهدين من أجله، وأبقى ذكرَهم حيًّا، وأَثَرَهم الطيّبَ في النّاس ساريًا، وجعل لهم من ثوابِ ذلك ثوابًا لا ينقطع، فَهُمْ بذلك أحياءُ نِعْمَ الحياة، وعاملون بعد الموت نِعْمَ العمل، وأنْعِمْ بمن لا يزالون يكتسبون في هذه الحياة خيرًا بعد موت.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله إنما الجهادُ الحقّ ما كان جهادًا في الله، وما كان في رضاه، وتحت راية دينه، وملتزمًا أحكام شريعته، وهو جهادٌ لا انطفاء لنوره، ولا انقضاء لهُداه، ولا توقُّف لعطائه.
وجهادُ النفس لله سبحانه أوّلُ الجهاد وأساسُه، وما جاهد عبدٌ نفسه من أجل ربّه إلا كان مذكورًا مشكورًا عنده سبحانه، وأيُّ ذكر تتطلّع إليه نفسُ العاقل كذكره عند الله، وأيُّ ذكرٍ يرضى به دون ذكره، وأيُّ نفع في ذكرٍ ليس معه ذكرُه؟!!
فلنجاهد في الله ما استطعنا، ولنطلبْ الذِّكرَ عنده، لا الذكر عند النّاس ٢٧؛ فإنَّ النّاس ليموتون، وإنّ النّاس لفقراء ولا يُغنون ولا ينفعون.
اللهم ارزقنا اليقين بدينك الحقّ كلّه، وبكلِّ ما فيه، وبكلّ ما هو منه، واجعل أخذَنا به، ومفارقتَنا لكلِّ ما كان على خلافه، ونُصرتَنا له، وحربَنا على ما باينه، ومتابعتَنا لأوليائك، ومجانبتَنا لأعدائك فإنّا بك ولك ولا ربَّ لنا غيرُك، ولا معبود لنا سواك.
ربنا افعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.