محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨١ - الخطبة الثانية
ألستم تغازلون هذه الأنظمة المستبدّة والحكومات الظالمة مغازلة سياسية ناعمة، وتغرونها بصورة عملية فاعلة من خلال الدعم العملي والثناء المسرف، والتأكيد على الصداقة والعلاقة الأساسية معها، والإمداد بالسلاح الفتّاك؟
أمّا ما يأتي من كلمات منكم تتحدث عن قيمة إشراك الشعوب في إدارة شأنها، والاعتراف بالحقوق، وبحرية التعبير عن الرأي، والتخلّي عن القمع المبالَغ فيه، والمحاكمات العادلة فهو فاقد لقيمته على المستوى العملي في ضوء الدعم العملي المساند لسياسات الحكومات المناقضة لهذه المفردات بكاملها، إلى جنب أن هذه الكلمات لا تقولونها غالبًا إلَّا مصحوبة بتطييب خاطر هذه الحكومات الظالمة المخاطَبة بها وتطمينها، وإدانة الشعوب تكبير أخطائها.
وأنتم يا رؤساء آخرون ويا أمراء ويا ملوك ممن أثنيتم على مانديلا في جهاده ضد العنصرية والتمييز كيف تُعذّبون من كان جهاده هذا الجهاد، وإنكاره لما أنكره مانديلا؟! وكيف يكون في سياستكم السجن، والحرمان من الرزق، ومن التعليم، والمطاردةُ، والتنكيلُ، والقتلُ، والتعذيب لمن طالب بالحرية والحقوق للشعوب والمساواة كما طالب بذلك مانديلا وأنتم تكبرون فيه ذلك كما تزعَمون؟!
هل الاستئثار بالسلطة، والاستحواذ على الثروة، وحرمان الآخرين وتهميشهم، والتمييز، وسلب الحرية جريمةٌ وظلم وعدوان وتخلّف من حكومة التمييز العنصري التي كانت لها السيطرة في جنوب أفريقيا، وفضيلة وعدل وإنصاف وتقدّم حين يكون ذلك منكم وعلى أيديكم؟! [١]
[١]- هناك جريمة، وهنا فضيلة؟!