محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٧ - الخطبة الأولى
ونقرأ من الكتاب العزيز (... وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [١]، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ [٢] فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) [٣].
لَبِئس ما يكتنز البخيلُ لنفسه من عذاب أليم، وذُلٍّ وخزيٍ وعارٍ ومهانة وشقاء يوم يسعد الباذلون في سبيل الله، المنفقون المال في مرضاته في دنياهم بنعيمٍ كبير في الآخرة جزاءَ ما أنفقوا وذلك بما اكتنزه من المال في دنياه ورأى في حَبسه عن وجوه الخير عِزَّه، وذخره، وغناه، وسعادته، ومفخرته.
ويذهب الوهمُ بالإنسان إلى أنَّ البخل يزيد من غناه، ويضيف إلى رزقه، ورزقُ العبد مقدَّرٌ من ربّه وقد جعل له سبحانه أسبابًا، وليس البخل منها في شيء، وقد جاء الحديث بأنه سالبٌ للنعمة، مانعٌ من الرّزق [٤].
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إنّ لله عبادًا اختصّهم بالنعم لمنافع العباد، يُقِرّهم فيها [٥] ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحوَّلها إلى غيرهم" [٦].
[١]- بئس البشرى، بئس البشرى!
[٢]- كنزه للمال كنزٌ لعذابه، كنزٌ لشقائه.
[٣]- ٣٤، ٣٥/ التوبة.
[٤]- وذلك على خلاف ما يظنّه البخيل.
[٥]- يعني يجعلهم ماكثين فيها، مستقرين في النعم.
[٦]- المعجم الأوسط للطبراني ج ٥ ص ٢٢٨.
فيكون البخلُ بذلك سالبًا للنعمة.