محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٨ - الخطبة الثانية
والإسهام في إطفائها في البلدان التي تحترق بها كان عليه ذلك واجبًا دينيًّا لا فكاك له منه، وثبت عليه لزامًا شرعًا أن يفعل في هذا السبيل كلّ ما يمكن ٢٥.
ومن لم يجد القدرة على شيء من ذلك فليتّق الله في حرمة الدّين، وحقِّ الأمة، ودم المسلمين فلا يُسهِم بحرفٍ واحد في إشعال الفتنة وصبِّ الزّيت على نارها.
أيُّها الإخوة والأخوات المسلمون والمسلمات ٢٦ ليكُنْ شجبنا واحدًا، استنكارنا واحدًا، رفضنا واحدًا، إدانتنا واحدة، تجريمُنا واحدًا وليكن كلّ ذلك بشدّة شديدة واحدة لكلّ عدوان من شيعيٍّ على سنّي، أو من سنّي على شيعي، ولكلّ نيلٍ من دم هذا، أو عرضه، أو ماله من ذاك، أو ذاك من هذا، لكلِّ سبٍّ وشتمٍ وهُزءٍ واستخفاف بغير حقّ لا يرضي الله ورسوله، لكلّ تحريض وحثّ على هتك الحرُمات، لكلِّ حجبٍ لحقٍّ من حقوق أيّ مسلم، لكلِّ ظُلمٍ ينال أحدًا، مسلمًا أو غير مسلم.
هكذا يريد لنا دينُنا أن نكون، ومن قال غير هذا فهو مُبطِل.
والذين يستدعون الفتنةَ الطائفية والمذهبية المشتعلة من وطنٍ من أوطان الإسلام إلى آخر منها، ويعملون على استصدارها يُسيئون للإسلام ولوطنٍ إضافيٍّ من أوطانه، وللأمّة الإسلامية قاطبة، ويزيدونها اشتعالًا والتهابًا ويَمدُّون في عمرها في البلاد التي تعاني من ويلاتها وآثارها المدمرة والجاهلية فعلًا.
اللهم صلّ على محمد ووآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اكشف هذه الغُمّة عن هذه الأمّة بمحمد وآله سُرُج الظلمة. اللهم أخرج المسلمين من غمرة الفِتَن المضلّة، وأنقِذهم من الغرق في الضلال، ومن شرّ كيد الكائدين، وإضرار المضرّين، وبغي الظالمين، ووحِّد كلمتهم على التقوى، واجعل كلمتك في الأرض هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى.