محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٣ - الخطبة الثانية
وإن كنتَ قويًّا كلَّ القوّة حسب نظرك، أو حتّى حسب واقعك جدلًا، وقصدتَ مصلحة نفسك، ومصلحة الآخرين، ومصلحة الوطن كلّه، أو كنت لا تهمّك إلا مصلحة ذاتك دون الغير، فإنّ ذلك ليس في الإفساد ولا الاستمرار عليه، والبقاء على البغي والظلم، والاستئساد على المستضعفين، والقتل والحصد والإرهاب والعنف وإنما في العدل والإصلاح، والعودة لمقتضى الدّين والعقل والحكمة والتواضع.
وكم جنى أهلُ بطش القوة، والذين ساقهم غرورُها إلى البغي والظلم، وعدم الركون إلى الدين والعقل إلى خلاف ما كان يُزيّن لهم، ويعِدهم به هذا المنطق السقيم؟! وأمامك تجارب الأمم والشعوب والتاريخ والحاضر، وما يحمله الزمن كلَّ يوم [١].
إن المجتمع الواحد محتاج بعضه إلى بعض حاجة أهل البيت الواحد بعضهم إلى بعض، وإذا سادهم الشقاق شقيت كلّ حياتهم.
السَّاحة العربية بين الاستئثار والمشاركة:
منذ ما حقّقه ما أُطلق عليه الربيع العربي من انتصارات على أنظمة سياسيّة في مواجهة لها لم تهدأ الساحة العربية ولا في منطقة واحدة من مناطق صراعها المحتدم الذي كان يستهدف الانتصار.
وقام مقام الصراع السابق صراع آخر بين أطراف الانتصار المشترك، أو أن ما حدث أنْ أخذ الصراع السابق لونًا آخر، وصورة مستجِدّة على مستوى المواجهة وبقي المضمون هو المضمون أو متأثّرًا إلى حدّ بعيد بوضعية الماضي وخلفيّته.
ولا زالت الساحة العربية خاضعةً في صراعاتها الحالية لإرادة الخارج وتدخلاتها السّافرة.
[١]- من دروس في هذا المورد.