محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٨ - الخطبة الثانية
وما يضمن الأمنَ الداخلي لكلّ بلد في العالم هو أن تقومَ العلاقة بين السُّلطة والشعب على الثِّقة والرضا.
وهذا يتطلَّب أن تكون سياسة أيّ حكومة من إرادة شعبها، وأن يُعترف عمليًّا بالدَّور الأساس للشّعب في إدارة شأنه العامّ، ويحقوقه كاملة، وأن يلمسَ فعلًا صِدْقَ حكومته وصدق إخلاصها في تمثيل إرادته، ورعاية حقوقه، وتقدير حرّيته، وإلّا فكيف يرضى شعبٌ بسياسة حكومته وحكومته تنتهج ما يخالف كلّ ذلك، وكيف تنبني عنده الثِّقة بها؟!!
وبشأن الوحدة فإنَّ الدّين جاء لتوحيد أبناء الإنسانيَّة جميعًا على أساسٍ من قاعدة جامعة في الالتفاف بها احترام الجميع، ورعاية حقوق الكلِّ، وتحكيم مقياس الكفاءة، وتوجّهُ الجهود البشرية جمعاء لقضية البناء والإعمار الإيجابيّ الشامل وهي قاعدة التوحيد [١].
ويُحذّر الدّين من أيّ وحدة لتكريس الانقسام، وتفتيت المجتمع البشري، ولخلق العداوات، والنيل من الآخر بغير حقّ، ولأيّ غَرَضٍ يتنافى مع ما يستهدفه الدين من ترسيخ قِيَم الحقّ والعدل وحبّ الخير للجميع.
الوحدة التي يدعو إليها الدّين الحقّ ويحثُّ عليها هي الوحدة التي يقوى بها الحقّ، ويضعف الباطل، وينتشر العدل ويضمر الظُّلم، وتكون الكلمة للإصلاح والصَّلاح لا للإفساد والفساد.
فصلاحُ الأوضاع يسبق اتحادَها وإلّا كان من الاتحاد الضّار لا النافع، وكان مؤدّيًا لمضاعفة المشكلة.
[١]- قاعدة التوحيد تُعطي كلّ ذلك للاتحاد الذي يقوم عليها، ولأهل هذا الاتحاد.