محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١ - الخطبة الثانية
أمّا بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى هذا العنوان:
شعبٌ ما أرشدَه!!
شعبُ البحرين شعبٌ ما أرشدَه!! ما أوعاه!! ما أصبرَه!! ما أصلبَه!!
أحسنَ الاختيار وهو يدخل حظيرةَ الإسلامِ والإيمان غيرَ مُكرَهٍ تقديمًا لهدى السَّماء على ضلال أهل الضّلال في الأرض. بَقِيَ على خطّ الإسلام والإيمان لا يرتدُّ، ولا يبحثُ عن أيِّ بديل. يتمتّع بحسٍّ سياسيٍّ جيِّد قديم، وروح وثّابة للخير، للهدى، للكمال، سبَّاقٍ للمطالبة بحقوقه السياسية والحرية والكرامة، ومُضحٍّ من أجل ذلك. يُصِرّ اليوم على الاستمرار في هذه المطالبة رغم كلِّ التضحيات الجسيمة، لا يلويه عن ذلك سياسةُ الرُّعب ولا محاولات المخادعة والالتفاف.
شعبٌ ما أوعاه، وما أرشدَه!! ولكنْ ماذا قال عنه نوّابٌ يدّعون أنهم نوّابُه، وممن يُدافعون- كما هو المفروض- عن حقِّه، ومعنويّته وحرّيته وكرامته؟ ما خرج من تحت قبَّة الحوار عن بعضٍ أنَّ شعبنا غير راشد؛ فهو قاصِرٌ عن الاختيار لنفسه، أن يُعطيَ رأيًا في شأنَ حياته وما يخصّه، أن يكون مرجعًا في أمر من أمور سياسته. المحاورون هم الذين يُقرّرون له، ومن فوقهم السلطةُ صاحبةُ الحقّ أصلًا في الولاية عليه، والمسؤول الأوّل والأخير، وذاتُ الإرادة المطلقة في إدارة أمره، وسياسة حاضره ومستقبله.
وإنَّه لا مستقبلَ على المستوى المنظور لرشده ٨، إنْ لم يكن من المستحيل عليه أن يتحقّق له الرُّشدُ، وتكتمل الأهليّة لأن يختار لنفسه بَدَلًا من اختيار المحاورين ومن فوقهم له.
ومن هو الحَكَمُ الذي يُرجع إليه في رشد الشعب لو أمكن له أن يرشد ولو في المستقبل غير المنظور؟ المحاورون سيذهبون، ونحتاج إلى السُّلطة التي يشكو منها الشعب، ويختلف معها، وتمنعُه حقَّه وهي ٩ صاحبةُ الحقّ الطبيعيّ الأصليّ في الولاية عليه إلى أن تعترفَ برشده وأهليّته.