محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٣ - الخطبة الثانية
الأرض التحامًا كاملًا على يد القيادة الإلهية الرشيدة التي أعدّتها العناية الإلهية وبشَّر بها الإسلام لإنقاذ الناس.
إنَّ صفحة الماضي البئيس الكئيب المذِلّ الذي عاشته الأمّة زمن انحدارتها وبُعدها عن الإسلام إلى انطواء وهيهات أن تردّ المحاولات الأرضية قوافل النور إلى الوراء، أو تُعطِّل حركة الركب الصاعد ولكن يبقى في الطريق طول، وفيه متاعب ومشاقّ وتحديات ضخام، ويبقى على الأمة أن تبذل الكثير، وتُعاني الكثير، وتصبر على الكثير، وأن تشهد انتكاسات وعثرات وتخبُّطات من بعض التجارب والمحاولات.
كيف تكون قويًّا؟
كيف تكون قويًّا أمام كلِّ الدنيا بإغراءاتها وتوعُّداتها، وكلّ تحدّياتها؟ أمام فقرها وغناها، وهزائمها وانتصاراتها، ومخوفها ومرجوّها، وصغارها وكبارها؟
وكيف تكون قويًّا أمام أكاذيب أهلها وعبيدها وافتراءاتهم وأراجيفهم فلا ينالون من نفسك ثَلمة، ولا تمسّها من حربهم هزيمة، ولا تهتزّ من محاولاتهم بنفسك ثقتُك، ويستحيل على أباطيلهم أن تنال من عزّتك؟
الطريق واضح ولا يحتاج إلى بحث، والنتيجة مضمونة لا تخلّف لها.
لا عليك إلَّا أن توحّد الله الواحد الأحد ربوبيةً وألوهيّة، وأن لا ترى نافعًا ولا ضارًّا غيره، وأن تُحسن التوكّل عليه، وتفويض الأمر إليه.
وعندئذ دع الدّنيا كلّها تجتمع عليك، وتُضادَّك، وتفترِ عليك، وتمكر بك ولا تبال.
وما هدّد عبدٌ من عبيد الله عبدًا آخر له سبحانه بأشدّ وأخطر من الموت. ويُبطل هذا التهديد في النفس المؤمنة أمور ثلاثة وأكثر:
أن الموت قدرٌ لابد منه، ومن لم يمت اليوم مات غدًا، وأن الموت مظلومًا يُحمّل القاتل الكثير من آثام المقتول، وأن لا نفس تملك أن تُنقِص من أَجَل نفس شيئًا.