محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٧ - الخطبة الثانية
من خشية الله، وشديد تقواه لمعرفةٍ منه بعظمة ربّه وجلاله وجماله وكماله، وعدله وقدرته وأخذه وبطشه، وإحسانه وإنعامه [١].
" طويل الفكرة".
لا عابرة، ولا قصيرة [٢]، ولكن ماكثة وممتدّة لا يقطعها لهو، ولا تعترضها غفلة، ولا يفسدها تشتُّت ذهن. فكرة عابرة للزّمان والمكان متجاوزة للآفاق القريبة والمستويات البعيدة التي تقف بأفكار الكثيرين، لتعانق أبعد سماء للحقيقة مما يمكن أن يصِل إليه التفكير عند الصِّفوة الذين اصطفتهم عناية الله سبحانه من بين الناس.
" يُقلِّب كفّيه".
لعلّه استغراقًا في التأمُّل والتدبُّر، وانفعالًا بعمق الفكرة، وبما تنفتح به عليه البصيرة، ويُطالعه به طولُ النظر وغزارته وصفاؤه من عظمة الحقّ، وهيبة الآخرة، وجليل شأنها، وضآلة الدنيا وحقارتها، وعظيم المسؤولية، وما يشاهده من مصارع الرجال أمام الشهوات، وسقوط الضحايا على عتبة النزوات.
لعلّ تقليبه كفّيه عليه السلام من انشغاله بالشوق المأخوذ له إلى الكمال، وتعلّق قلبه بالملأ الأعلى وعالم الملكوت.
" ويخاطب نفسه".
محذِّرًا لها من أن تتوقّف لحظة عن رحلتها الجادّة الدّائمة إلى الله، أو يُصيبها على طريقه فتور، مباركًا لها خيارها الرشيد في تقديمها لله على كلّ شيء، مطالبًا لها بالحزم،
[١]- وكلُّ ذلك يخشع له القلب، وكل ذلك تدمع له عين الواعين من أهل البصيرة.
[٢]- الفكرة عنده عليه السلام لا عابرة ولا قصيرة.