محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٥ - الخطبة الثانية
هناك صدور تضيق أن يكون إنصاف ومساواة، ويُعترف للآخر بإنسانيته ووطنيته وحقوق المواطنة المشتركة، وأنَّ هذا الآخر شريك مساوٍ تمامًا في السلطة والثروة وسائر حقوق المواطنة على حدِّ مسؤوليته المشتركة مع أيِّ طرفٍ ثانٍ في الواجبات المنبثقة منها.
ولو أُخِذ بما يذهب إليه هذا النهج من التفكير، وما ترتاح إليه هذه الصدور لما انفتح طريق أبدًا إلى حلّ، ولفسد أمرُ كلّ المجتمعات المحكومة لهذا الاتجاه.
وإذا حاول أصحاب هذه العقلية والصّدور الضيّقة عن الآخر أن يرفعوا شعار الإصلاح لابد أن يُصاب خطابهم في هذا المجال بالارتباك، ويظهر عليه التهافُت، ويرتكب العَجَبَ، ويوقع الآخرين ممن لا يعرف علّتهم في الحيرة.
وإذا جئنا لخطاب يُنكر على المحاصصة الطائفية ولكنّه يصرّ في الوقت نفسه على وضعٍ أُقيم على هذه المحاصصة فكيف يملك هذا الخطاب الانسجام؟! وكيف لخطاب يتعذّر بخصوصية التركيبة المحلية والوضع المألوف وهو طائفي عن قبول مقياس المواطنة الجامع الذي يُساوي بين الكلّ من الطوائف والفئات والقوميّات ثم يدّعي أنه يرفض مقياس الطائفية؟!
نقول لا أخذ بمقياس الطائفية ومحاصصتها ولا تعدُّد للمقاييس [١] لتمشية ما تريد أنت أو يريده الطرف الآخر في كلّ موارد الاختلاف وحسبما يخدمك أو يخدمه هذا المقياس أو ذاك. ليكن الأخذ بمقياس واحد فيه مساواة بين الجميع وهو مقياس المواطنة ولا غير.
[١]- هناك قضيتان: قضية أن يكون المقياس طائفيا، وقضية أخرى أن يتعدد المقياس الذي يُقام عليه الحل. نرفض الإثنين: نرفض مقياس الطائفية، ونرفض أن يكون هنا مقياس ومقياس آخر يتحكم في الأخذ بهما الهوى والمصلحة الفئوية.