محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٠ - الخطبة الأولى
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" طوبى [١] لمن يألف النّاس ويألفونه على طاعة الله" [٢].
لا يدنو المؤمن من باطل ومعصية لله سبحانه وتعالى في بناء أي علاقة وإحداث أي اقتراب بينه وبين الآخر.
وعلاقة يبنيها الباطل تضرّ بالطرفين، وتناقض خيرهما، والعاقل لا يطلب الشرّ لنفسه، والمخلص لا يطلب الشرّ لصديقه.
ويستفاد من مجموعة الأحاديث الشريفة ظاهرا أن على المرء أن يألف الآخرين ليفتح الباب أمامهم لأن يألفوه [٣]. وهذا يعني أن يطالب نفسه بالخير قبل أن يطالب غيره، وأن يتحمّل مسؤولية بناء المجتمع الصالح المتآلف قبل أن يطالب ذلك من سواه.
ويُثبت الحديث عن الإمام زين العابدين عليه السلام أن من حقّ المسلم على المسلم أن يعمل على خلق الألفة بينه وبينه، وأن لا يكون بين نفسيّتيهما جدار فاصل مانع من الالتقاء والتفاهم والتواصل.
عنه عليه السلام:" حقّ أهل ملّتك إضمار السَّلامة والرَّحمة لهم، والرّفق بمسيئهم وتألّفهم واستصلاحهم" [٤].
[١]- بمعنى الخير أو الجنة.
[٢]- جامع أحاديث الشيعة ج ١٤ ص ١٠٦.
[٣]- لا تطلب أُلفة الآخر لك حتى تأخذ على نفسك ألفته ليكون آلفًا.
[٤]- جامع أحاديث الشيعة ج ١٤ ص ١٠٦.
تطلب ألفتهم بحسن خلقك، وبلينك، ومرونتك، وتعمل على صلاحهم.