محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٠ - الخطبة الثانية
والردّ عليه بعدوان مثله بل يزيد عليه أضعافًا وأضعافًا. وما انتشر هذا التوجّه [١] المدمّر وتربّى عليه جيل واحد إلا حطّم الحضارات والحياة.
ولا يخرج الإرهاب الظالم المظلم عن هويته الساقطة وخسّته وبهيميته أن تتبناه حكومة من الحكومات وتحت أيِّ ذريعة من الذرائع فضلًا عن أن يكون وسيلتها المفضَّلة أو التي ترى فيها ملجأها الأخير في الاستمرار في حكمها الغاشم، وسلطتها المطلقة، وأَثَرَتِها الطاغية، وتماديها في الاستبداد.
ولا يُغيِّر من طبيعة هذا الإرهاب، ولا يُخفِّف من لونه القاتم القبيح، ووطأته الثقيلة على الحياة، وتناقضه مع قيم الدّين الحق وأحكامه السويّة العادلة أن تدعمه التشريعات والقوانين الوضعية الكيفية المكثَّفة والمتّحدة معه روحًا وهدفًا ومنطلقًا [٢]، والفاقدة لأيّ خلفية إلا ما تهدف إليه من تبرير الظلم والطغيان، والتنكيل بالمطالبين بالحقِّ والحرية.
وهذا ما نجده من استمرار في تدفُّق القوانين الجائرة في بلدنا دعمًا للإرهاب الرسمي، وعنفه المتصاعد.
وواضح أن ليس في مقدور أيّ قانون أن يُحوِّل الظلم عدلًا بمجرد أن يُشرِّع للظلم، والشر خيرًا بمجرد الاعتبار، والإفساد إصلاحًا بمجرد دعواه ذلك.
ولماذا المزيد من التشدُّد والتصعيد؟
[١]- التوجّه الإرهابي.
[٢]- أُرهِب وأُقنِّن لما يُشرّع هذا الإرهاب. هل يغير هذا الأمر من الإرهاب شيئًا، ويقلبه شيئًا غير الإرهاب؟ طبعًا لا.