محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٦ - الخطبة الأولى
ويضرب الرسول الكريم صلَّى الله عليه وآله مثلًا يصوّر هذه الحالة فيما جاء من الحديث عنه صلّى الله عليه وآله بشأنها:" مَثُلَ الإِنسانُ وَالأَمَلُ وَالأَجَلُ؛ فَمَثُلَ الأَجَلُ إلى جانِبِهِ والأَمَلُ أمامَهُ، فَبَينَما هُوَ يَطلُبُ الأَمَلَ أمامَهُ أتاهُ الأَجَلُ فَاختَلَجهُ" [١].
وعن معدن الجواهر:" أخَذَ [رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله] حَجَرَينِ، فَأَلقى بَينَ يَدَيهِ حَجَرا وقالَ: هذا أمَلُ ابنِ آدَمَ. وألقى خَلفَهُ حَجَرا وقالَ: هذا أجَلُهُ، فَهُوَ يَرى أمَلَهُ ولا يَرى أجَلَهُ" [٢].
والأملُ المنسي للآخرة، الملهي عن أمرها هو ما تعلَّق برغائب الدّنيا ومشتهياتها فجمّد النّظرَ عندها، ووقف بالهمّ عليها، وهو صارفٌ عن الله سبحانه، آخذٌ بالنفس إلى انحدار.
أمّا أملُ الآخرة فيُثير فيها ذكر الله، ويتجه بسعيها الزَّاكي إليه.
[١]- كنز العمال ج ٣ ص ٤٩٤.
يحصل اختطاف من الأجل، لأن الأجل قريب، هذا يسعى للأمام ليحقق مأموله، ولكن هذا الأجل الذي إلى جانبه ينقضّ عليه فيختطفه. إذا كانت الآمال دنيوية ذهبت، وكانت العاقبة عاقبة ليست حميدة. وأمل الدنيا أخوتي ما كان للدنيا. أما أن تأمل في شيء في الدنيا للآخرة فذلك إن شاء الله من أمل الآخرة.
[٢]- معدن الجواهر ص ٢٥ ط ٢.
ينشغل بالنا برؤية الآمال، وننسى ما خَلْقَنا من أجل وهو يراقبنا تماما، إذا كنا نراقب الأمل فالأجل يراقبنا من خلفنا.