محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٤ - الخطبة الأولى
وزيادة الأمل تعطي زيادة في الحيويّة والنشاط والجُهد على طريق المأمول. وما يُصيب الأمل من وهنٍ بأيّ عامل من العوامل يُصيب التحرُّك في اتجاه المأمول من الوهن والفتور بقَدَرِه.
حياةُ الناس تتخلَّف، وتنشلّ حركتها، وتؤول إلى التوقُّف حين تَعدِمُ الأمل.
فالأملُ عند الإنسان وهو فطرةٌ عامة رحمةٌ من الله به، وحكمة إلهيّة من أجل استمرار الحياة.
عن رسول الله صلَّى الله عليه آله:" إنَّمَا الأَمَلُ رَحمَةٌ مِنَ اللّهِ لِامَّتي، لَولَا الأَمَلُ ما أرضَعَت امٌّ وَلَدا، ولا غَرَسَ غارِسٌ شَجَرا" [١] لا صناعة، ولا زراعة، ولا طلب علم، ولا سفر، ولا عمل، ولا أيّ إعمار وإنتاج في غياب الأمل، وذوبان الرَّجاء، وهو الشَّلل الكامل للحياة.
والنفس الفاقدة للآمال واقعةٌ في النَّفَق المظلم الكئيب للوحشة، ومأسورة لها، فهي محتاجة في أُنسها للأمل. وهناك مؤمِّل في الخالق، وهناك مؤمِّل في المخلوق [٢].
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" الأَمَلُ رَفيقٌ مُؤنِسٌ" [٣].
ولأنَّ الإنسان يحبّ الخير ما حيي، ويتطلّع بفطرته دائمًا للكمال كانت آماله لا تنتهي، وما من أمل تحقّق له في حياته إلّا وتعلّقت نفسه بأمل آخر فوقه مما يمثّل امتدادًا له، وحلقة من حِلاق آمال متتابعة.
[١]- كنز العمال ج ٣ ص ٤٩١.
[٢]- وفرق بين المؤمَّل فيهما وبين الأملين.
[٣]- عيون الحكم والمواعظ ص ٢٩ ط ١.