محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٣ - الخطبة الأولى
٨. التعلّق بالآخرة:
عن الإمام علي عليه السلام:" مَن أصبَحَ وَالآخِرَةُ هَمُّهُ، استَغنى بِغَيرِ مالٍ، وَاستَأنَسَ بِغَيرِ أهلٍ، وعَزَّ بِغَيرِ عَشيرَةٍ" [١].
إنه باهتمامه الكبير بالآخرة، وتعلُّق نفسه بها لا يترك فَقْدُ شيء من الدّنيا حسرةً فيها ولا ينال شيئًا من شعورها بقيمةِ ذاتها، ولا يشغله عن أُنسه بما يربحه فيها [٢].
٩. الأمل:
عن الإمام عليّ عليه السلام في الحِكَم المنسوبة إليه:" الأَمَلُ رَفيقٌ مُؤنِسٌ، إن لَم يُبَلِّغكَ فَقَدِ استَمتَعتَ بِهِ" [٣].
ما دام الأملُ حيًّا في نفس صاحبه يؤنسه، وقد يبلغ به ما أمَّله إذا كان له جهدٌ وسعيٌ وصبرٌ من وزن أمله، وقُدِّر له فيفرح بذلك، وقد لا يتحقَّق ما أمَّل، ويذوب أملُه.
فعلى من يؤمِّل أن يؤمِّلُ صحيحًا [٤]، وممكنًا [٥]، ويسعى سعي جدّ لتحقيق أمله، ويصبر على كلفة ما أمّل، ويصبر على ما لم يتحقق له أمله محتسبًا أجره عند الله.
[١]- الأمالي للشيخ الطوسي ص ٥٨٠ ط ١.
[٢]- هو يرى نفسه إذا كان على طريق الآخرة في ربح دائم، وإنما يفقد الإنسان الأمل، وإنما يحزن، وإنما يستوحش لفقد الخير، فإذا كان ما فقده ليس شيئًا بالنسبة إلى ما هو على طريقه لم يؤثّر فقده لذلك الشيء في نفسه شيئا.
[٣]- شرح نهج البلاغة ج ٢٠ ص ٣٤٠.
[٤]- إذا أمّلت فليتعلق أملي بما هو صحيح ونافع ومرضي لله سبحانه.
[٥]- لا أؤمّل المستحيل.