محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٢ - الخطبة الثانية
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربّنا ارزقنا الهداية والصلاح والفلاح، واجعلنا من أهل قربك، والمرضيين لديك يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ٢٩.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يُمسك السماواتِ والأرضَ أن تزولا، ولو زالتا ما أمسكهما أحدٌ من دونه، وما يبقى باقٍ إلّا بإذنه، ولا يطير طائرٌ إلّا بتقديره، ولا يتنفس متنفّس إلّا بفضل عطائه، ولا شيء في الوجود كلّه إلّا تحت هيمنته، له الإرادة النافذة، والمشيئة القاهرة، والقضاء الذي لا قضاءَ ينسخه، والقَدَرُ الذي لا قَدَرَ يزاحمه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله فلنحمل النفس على فعل الخير وإن ثقل عليها؛ فإنّ في ذلك خيرها، وعلى الكفِّ عن الشرّ وإن راق لها ففي إتيان الشرِّ مهلكها. الخيرُ لا يعود على فاعله عند الله سبحانه إلّا بالخير، ولا ينظر عاقلٌ إلى ما عندَ غير الله ٣٠؛ فكلّ من عدا الله لا يؤخّر رضاه أو سخطه شيئًا مما يكون على خلاف تقديره.
وفاعلُ الشرّ مُلاقٍ سُوء ما فعل، وواجدٌ له في نفسه، وما لم يتبيّن له ذلك اليومَ يتبيّنُ له غدًا يوم القيام. ومن رحم نفسه لم يتركها لهواها، ولم يُسْلِسْ لها القياد.
ولا يُروِّض النفس كتقوى الله، ومجاهدتها في سبيله. فلنرحم أنفسنا، ولا نفارقْ طاعة الله وهو المولى الحقّ، ولا نغادر خطَّ تقواه.