محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٤ - الخطبة الثانية
في كلّ مجتمع، وفي كلّ أمة مجانين وعقلاء، متطرّفون ومعتدلون، منحرفون وأسوياء. والأمة الإسلامية واحدة من هذه الأمم، والأمَّة العربية كذلك، وكلّ مجتمعاتنا محكومة لهذا الواقع، وتسودها هذه الحالة.
وكلٌّ من الأمّة الإسلامية والأمّة العربية، وكلّ مجتمعاتنا ومنها المجتمع في البحرين يعيش انقسامًا في الأكثر بين الحكومات والشّعوب، ويعاني من أزمات سياسية وحقوقية حادّة منها المتفجّر، ومنها ما هو على هذا الطريق ولا سمح الله.
وكلّ حكومة والسّائرين في فَلَكِها على درجة وأخرى من التفاوت بين مراكز القوى فيها جنوحًا إلى التطرُّف، وانسياقًا وراء الغرور، وتعطُّشًا للفتك، واستسلامًا للحقد، ووقوعًا تحت تأثير الظروف، وشططًا عن الدّين، وبُعدًا عن الشعور الإنسانيّ، وهَجْرًا للخلق السويّ، والرشد والتعقّل ٣١.
والشعوب على حقّانيتها في مطالبها المشروعة وما تقتضيه ضروراتها المعيشية والإنسانية والدينية من الدَّفع والاستماتة في هذه المطالبة لا تستوي في كلّ شرائحها تعقُّلًا وصبرًا على خطأ الآخر، وحكمة، وبصيرة، وتأنّيًا أو اندفاعة.
وحين ننظر إلى الواقع المتأزِّم الذي يعيشه الكثير من أقطار الأمَّة في داخلها، والعلاقات البينيَّة بين عدد من الأنظمة الحاكمة للأمّة وما تعجُّ به الساحتان العربية والإسلامية من حركات إرهابية متطرِّفة، وما وصل إليه الوضع العامّ في هذه الأقطار، وعلى مستوى الأمّة والسَّاحات الملتهبة فيها من درجة بالغة الخطورة يَصْدُق أنَّ الأمة والكثير من أقطارها على مفترق طريقين لا ثالثَ لهما ٣٢.
الحال أنَّه إذا ترك للمتطرّفين من أجنحة التعصُّب في الحكومات والحاقدين والذين لا يهمّهم مصير مجتمع، ولا أمّة أن يواصلوا تهوّرهم، وتصعيدهم في مأساة الشعوب واضطهادها وزيادة التأزيم، ويواصلون ما هو عليه من هدمٍ لما قد تبقى من جسور وإن