محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥ - الخطبة الثانية
للإنسان، والبلوغ به إلى المستوى الأخّاذ الذي تتطلّع إليه النفوس القويمة، وتتمنّى لذاتها أن تُحقِّقه.
والقدوة الحسنة العالية تُزيل عن النفوس توهُّمها الاستحالة لطلب الكمال، وعدم إمكان الصبر على طريقه، وتُغري بجمالها أن يسلك مسلكَها، ويتعلّم من صبرها وجهادها السائرون.
وأول القدوات الحسنة وأعلاها هم المعصومون عليهم السلام. ولهم من المردود الموضِّح للدّين وأهمّيته ودوره الفعّال، ونتائجه الكريمة الباهرة ما يجعل إظهارَ سيرتهم الوضّاءة المشعّة إظهارًا له، وإخفاء معالمهم إخفاءً لمعالمه، والأخذَ بما هم عليه أخذًا به، والردَّ عليهم ردًّا عليه، وتشويه ما ثبت عنهم، وتحريف كلماتهم وأقوالهم تشويهًا وتحريفًا له، ومحاربتهم محاربته، وإلصاقَ ما لا يليق بمناسباتهم إلصاق لما لا يناسبه ويسيء إليه ويفسده.
إنّهم القدوات الأصدق تجسيدًا للإسلام، وسيرتهم هي الأقدر على النُّطق العمليّ به.
سيرتهم تُقنع بحقّانية الدّين، وصدقه وشفافيته، وبصدق أهل دعوته وأخذهم الجادّ به، والالتزام الصَّادق بتطبيقه، وتحمُّل أشدّ الأهوال في سبيله.
بواقعيّته في أعلى درجات تكاليفه، وقدرة الإنسانيّة على الاستجابة لأحكامه.
بقدرته على إعطاء أعلى النتائج المتوقّعة للتربية الناجحة، وتحقيقه الشّخصيّة الإنسانيّة الكاملة.
وسيرتهم في انطلاقها دائمًا من العقيدة الإسلاميّة الصّافية والحكم الشرعيّ الصِّدْق تفتح الفرصة للتلقّي الحسّي العملي السّريع في صورة ميسّرة أمام الفهم للإسلام بعقيدته والتطبيقات والأحكام التي يستهدفها من أهل مخاطَبته، وكلّ الآخذين به.
والاحتفال بقدوةٍ من القدوات الكبرى على مستوى الإسلام والإنسانية له انعكاسه الكبير على شأن الإسلام وما للإنسانية من قيمة.