محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٤ - الخطبة الثانية
وحريّة الرَّأي السّياسيّ التي تدّعي السلطة أنها معها، بينما لا يُصدّق أحد ممن يسمع للشيخ أو يقرأ له ويتابع ما يصدر عنه من تصريحات ومن يعرف خطَّ تفكيره، وتوجّهه النفسي وقناعاته ما قد يتهمه به متّهِم ويرميه به من أنه يدعو إلى الطائفية أو يستسيغ ظلمَ طائفة، والنيلَ من حقوقها، أو يقبل لأحدٍ أن يُثير الفتنة، أو يدعوَ لها فضلًا عن أن يصدر منه نفسه هذا الفساد والإفساد. وهل تجد مُنصِفًا يقبل أن يُوصَف شيخ عليّ بأنه داعية عنف وإرهاب؟!
وإذا ذكر سماحة الشيخ من واقع الإعلام الرسمي ما لا يخفى على أحد، أو صرَّح بما تُصرِّح به المنظمات الحقوقية والمجامع الدولية من انتهاكات لحقوق الإنسان على يد السُّلطة في البحرين، أو تحدَّث عن واقع سياسي مريض شاخص للعيان هل يكون مرتكبًا لإثم الاتهام الباطل؟!
وإذا سَرَدَ من الشَّواهد على الأرض، وأحداث الواقع ما يُعلن الموقف الطائفيّ للسُّلطة لا موقف طائفة من الشّعب ضدّ أخرى هل يُعدّ هذا دعوة للطائفية ورغبة فيها؟!
وإذا كان النقد لمغالطات الإعلام وتجاوزاته ودعوته للكراهية وهو شيء مُعلَن جريمة يُحاكَم عليها القانون فهل يبقى مكان من أرض أو سماء لهذا الوطن أو جنبة من جنباته، أو زاوية من زواياه لحريّة التعبير، والنُّطق بالرَّأي البنّاء؟!
وهل من قال بوجود تعذيب في السّجون أو في التحقيق وموتٍ تحت التّعذيب ولو اعتمادًا على ما قالته منظمات حقوقية ولجنة تقصّي الحقائق المعتمدة حكوميًّا يُحاكَم لأنه نَسَبَ إلى بعض المؤسسات الحكومية ممارسات مخالِفة للقانون؟!
أو أنّه لا يوجد شيء من ذلك نهائيًّا؟!
أو أن هذه الممارسات قانونية لا غبار عليها من جهة مطابقتها للقانون؟! أو أنَّ الجهة التي خرجت من تحت يدها جنائز السّجناء المعذَّبين غير حكوميّة؟!