محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨ - الخطبة الثانية
مثله. هو الإنسان الأكمل بعده، وإمام الأمّة والإنسانية الذي لا بدّ لهما منه بعد فقد النبي الكريم إذا أُريد لهما البقاء على خط الإسلام في أصالته، وصفائه، وسماويته الخالصة ونقائه.
هكذا هو عليٌّ عليه السلام كما يقدّمه القرآن الكريم، وكما تقدّمه السنّة المطهّرة، وكذلك سيرته العطرة. فليقتدِ بعليّ من أبناء الأمة عظماؤها وقادتها الأَماميّون، وكلّ من أحبّ أن يسلك طريق العظمة.
شعب لا يقبل أن ينقسم:
جرت محاولات كثيرة لقسمة هذا الشعب ومن أجل إحداث العداوة وتعميقها واحترابه واقتتاله.
وقد أخذت هذه المحاولات شتّى الوسائل، وسلكت طرقا متعددة من أجل هذا الغرض الدنيء الخارج على مصلحة الوطن بعد الدين والقيم والأمانة.
والشعب في شارعه العريض الشيعي والسنيّ ومعه المخلصون من العلماء والنخب والجمعيات السياسية الإسلامية والوطنية يقفون بوعي وقوة في وجه هذا المخطّط الذي يريد أن يحرق كلّ شيء بدافع ألاعيب السياسة وأغراضها السيئة وإجهاض أي مطلب من مطالب الإصلاح والتغيير.
ووراء الموقف الشعبي والنخب الكريمة والمؤسسات السياسية الوطنية الشريفة وعي كامل لخطورة هذه المؤامرات، ومعاداتها للجميع، ونتائجها المدمّرة، كما أن وراءه أخوّة إسلامية عميقة، ووطنية مركّزة، وشعورًا بقيمة الإنسان، وتقديرًا من الإنسان المسلم الذي لم تشتره السياسة لحرمة أخيه المسلم ومعرفته بحقّ وحدة الأمّة الإسلامية.
لم يستطع مكر السياسة ولا إعلامها المضلِّل، ولا كل وسائلها أن تستثير الشارع الشيعي أو تجر الشارع السني لما تستهدفه من حالة الاحتراب والاقتتال والتصادم ٣١.