محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٨ - الخطبة الأولى
أمير المؤمنين عليه السلام بعث بخمسة أوساق من التمر لرجل يرجو العطاءَ من عليّ عليه السلام من دون أن يسأله أو يسأل غيره شيئًا فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام" والله ما سألك فلان، ولقد كان يجزئه من الخمسة أوساق وسق واحد [١]، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام" لا كثر الله في المؤمنين ضربك [٢] أُعطي أنا وتبخل أنت. لله أنت!! [٣] [٤]
[١]- الوسق ستون صاعًا وقيل حِمل بعير.
والمُهدى من عليّ عليه السلام هو خمسة أسواق، العطاء كان بهذا المقدار.
[٢]- الضُرباء: الأمثال.
[٣]- ما أعجبك! ما هذه النفسية؟!
[٤]- ننقل الرواية كاملة للفائدة:
الإمام الصادق عليه السلام: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ- صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ- بَعَثَ إلى رَجُلٍ بِخَمسَةِ أوساقٍ مِن تَمرِ البُغَيبِغَةِ، وكانَ الرَّجُلُ مِمَّن يَرجو نَوافِلَهُ ويُؤَمِّلُ نائِلَهُ ورِفدَهُ، وكانَ لا يَسأَلُ عَلِيّا عليه السلام ولا غَيرَهُ شَيئا، فَقالَ رَجُلٌ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام: وَاللّهِ ما سَأَلَكَ فُلانٌ، ولَقَد كانَ يُجزِئُهُ مِنَ الخَمسَةِ الأَوساقِ وَسقٌواحِدٌ.
فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام: لا كَثَّرَ اللّهُ فِي المُؤمِنينَ ضَربَكَاعطي أنَا وتَبخَلُ أنتَ، للّهِ أنتَ! إذا أنَا لَم اعطِ الَّذي يَرجوني إلّا مِن بَعدِ المَسأَلَةِ، ثُمَّ اعطيهِ بَعدَ المَسأَلَةِ، فَلَم اعطِهِ ثَمَنَ ما أخَذتُ مِنهُ، وذلِكَ لِأَنّي عَرَّضتُهُ أن يَبذُلَ لي وَجهَهُ الَّذي يُعَفِّرُهُ فِي التُّرابِ لِرَبّي ورَبِّهِ عِندَ تَعَبُّدِهِ لَهُ وطَلَبِ حَوائِجِهِ إلَيهِ، فَمَن فَعَلَ هذا بِأَخيهِ المُسلِمِ- وقَد عَرَفَ أنَّهُ مَوضِعٌ لِصِلَتِهِ ومَعروفِهِ- فَلَم يَصدُقِ اللّهَ عز و جل في دُعائِهِ لَهُ، حَيثُ يَتَمَنّى لَهُ الجَنَّةَ بِلِسانِهِ ويَبخَلُ عَلَيهِ بِالحُطامِ مِن مالِهِ، وذلِكَ أنَّ العَبدَ قَد يَقولُ في دُعائِهِ: اللّهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ. فَإِذا دَعا لَهُم بِالمَغفِرَةِ فَقَد طَلَب لَهُمُ الجَنَّةَ، فَما أنصَفَ مَن فَعَلَ