محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الثانية
الناس ظُلمًا، ولا تعملوا بسوء الظنّ فيه، وتحمّلوه بلا تحقق نسبة السّعي بالسوء والإضرار بالمؤمنين ممن يُطالبون السلطةَ بالحقوق المهدورة.
والحذرُ من أهل السّوء مطلوب، وكذلك ممن تولَّد الظنُّ بسوء سعيه من أسبابٍ وقرائنَ معقولة.
ولكن وحتّى لو علمتَ بأنَّ فلانًا من السُّعاة عند السلطات بالمؤمنين فليس عندك حكم شرعي يُبيح لك أن تفعل ما تشتهيه فيه من ضرب وجرح، وإتلاف ممتلكات من ممتلكاته [١].
وحين يأخذ الشباب بالأسلوب العام الذي تتبناه المعارضة من التزام الأسلوب السلمي العلني لا يكون للعيون المراقبة فرصة معقولة للإضرار وإن كانوا لا يكفُّون عن زورهم [٢].
ولكن وبرغم ما يترتب على زورهم وكسبهم الحرام وعملهم الإضراري الآثم من آلام لكم أنتم خاصة معشر الشباب إلّا أنَّ ذلك مع بشاعته وثقل تحمُّله أقل خطرًا على صفوف المؤمنين وتوحّدهم في وجه المنكر، وعلى طريق المطالبة بالحقوق العادلة [٣]، ونجاح
[١]- ما عندك حكم شرعي يعطيك هذه الصلاحية.
[٢]- أنا معك، أنّ من اشتهى المال وباع دينه بدنياه، لن يتوقف عن السعي بالباطل وإن كنت واضحا كل الوضوح في سلميّتك وكنت علنيًّا تماما في كل ما تمارسه من المطالبة بالحقوق.
[٣]- هذه الخسائر، هذه الأوجاع، هذه الآلام، هذه المصائب التي تعتري المطالبين بالحقوق بسبب سعاة الزور أهون من أن تحدث فتنة بين صفوف المؤمنين تمزّق هذه الصفوف، وتوقع بينها الحرب الدامية.