محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٠ - الخطبة الأولى
وعن فاطمة عليها السلام من دعائها عقب صلاة الظهر:" يا أكرَمَ الأَكرَمينَ ومُنتَهى امنِيَّةِ السّائِلينَ، أنتَ مَولايَ فَتَحتَ لي بابَ الدُّعاءِ وَالإِنابَةِ، فَلا تُغلِق عَنّي بابَ القَبولِ وَالإِجابَةِ" [١].
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام في مناجاة المفتقرين:" يا مُنتَهى أمَلِ الآمِلينَ، ويا غايَةَ سُؤلِ السّائِلينَ، ويا أقصى طَلِبَةِ الطّالِبينَ، ويا أعلى رَغبَةِ الرّاغِبينَ ... لَكَ تَخَضُّعي وسُؤالي، وإلَيكَ تَضَرُّعي وَابتِهالي" [٢].
أيُّ أمل من المحدودين مما يدخل في الخير، ولا يتعلَّق بظلم أو جهل أو منكر يَكبُرُ قدرة الخالق التي لا حد لها، ويتجاوزُ كرمَه الذي لا يبلغه كرم؟! [٣]
هذا من جهة، ومن جهة أخرى أيُّ مؤمَّل من دونه يمكن أن يتحقق على يده أملٌ من غير إذنه، وكلُّ الملك ملكه، ولا مشيئة لأحد إلّا بمشيئته؟! [٤]
فهو منتهى أمل الآملين.
[١]- فلاح السائل ص ١٧٥.
[٢]- الصحيفة السجادية ص ٤١٦ ط ١.
[٣]- هل من أمل عندك من آمال الخير يمكن أن يصل إلى ما عند الله من خير ومن عطاء ومن كرم؟! كل ما ندعو به من خير هو دون ما عند الله سبحانه وتعالى، من الخير والقدرة والكرم.
[٤]- أنتَ حين تؤمّل فلانا، أنا حين أؤمّل فلانًا هل تعلّق أملي بفلان إلَّا من تعلّق الأمل بالله؟ إذا أُعطيت شيئا من تأميل أيّ مؤمَّل فممن أُعطيته؟! من المؤمَّل أو ممن نسيته وهو الله سبحانه؟ لا شك من الله، لا أحد يملك شيئا وإلّا ما ملكه سبحانه، ولا أحد يعطي شيئًا إلّا بإذنه وإرادته.