محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١ - الخطبة الثانية
وهي لا تحتاج مع هذه الدرجة من الشعور بالخطورة وتلقِّي المهانة إلى من يدفع بها إلى هذا الطريق ابتداءً أو الصبر على مشقّته، والبذل الذي يتطلبه استمرار هذا البذل. وتعتبر هذه الشعوب كل نصيحة لها بالتوقف وانتظار المزيد من العذاب والقسوة والإذلال خِذلانًا وخيانة ومهانة لها ٣٦.
وما تحميل السلطات شخصًا أو مؤسسة بعينها مسؤولية استمرار الرفض والصبر على الأذى والألم في سبيل الإصلاح والتغيير إلّا نوعًا من التبرير الواهي وتشبُّثًا بالطحالب.
وعن الحادثة الخاصة بهذا الأسبوع فإنكم لتعرفون أنْ ليس لكل واحد منا قضية خاصة مع السلطة، وإنما نحن شعب واحد، وقضيتنا واحدة هي قضية الإصلاح الذي يرى الجميع ضرورته وكذلك ضرورة التعجيل به، وأنه لا مناص منه، ولا غنى للوطن عنه ٣٧.
وتعرفون أن بيوتنا جميعًا لها حرمتها المشتركة في دين الله التي لا يُجيز لأحد التعدي عليها وانتهاكها، وأننا متساوون في هذه الحرمة، ولا يختصُّ بها بيت دون آخر، وأنَّ تجاوزها في حقّ بيت واحد تجاوزٌ لها في حق كلّ البيوت، وانحفاظها إنما يتمُّ بمراعاتها في البيوت كلِّها. وبهذا فإن بيوتنا كلَّها مهدورة الحرمة من أول مرة انتُهِكت فيها حرمة أول بيت منها، وهكذا دمُنا ٣٨، وكلّ ما يعِزّ على النفوس ٣٩.
وأنت يا شعب فداك النفس لغيرتك وحميتك ونباهتك وإيمانك، وتمسُّكك بدينك، وبذلك وعطائك. وإنَّ فداء النفس لك فداء لله سبحانه لأني أراكَ لا تريد إلّا الله، ولا تحترق إلّا من أجله.
أيها الشعب الكريم ابقوا كما أنتم لا تتخلّون عن مطالبتكم بالحقّ والعدل، وإصراركم على تحقيق المطالب، واسترجاع الحقوق، ولا عن تعقُّلكم وأسلوبكم السلمي مخلصين لوجه الله الكريم، مسترشدين بهدى دينكم، آخذين بأحكام الشريعة الإسلامية الغرّاء، واثقين بالنصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين.