محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٦ - الخطبة الثانية
الشعب يقول من لم يكن له من حكومات العالم دين فلتكن له بقيّةٌ من قِيَم الإنسانية وبقية من ضمير فلا يشتري مصالحَه الماديةَ بتصدير الموت لهذا الشعب المسالم، والغازات السامة التي تُغطي سحبها القاتلة سماء هذه الأرض لتحصد ما تحصد من نفوس الأبرياء، وتقتحم بالموت والأمراض الفتّاكة بيوت وغُرَفَ الآمنين في أيِّ ساعة من ساعات الليل والنهار.
يقول لهذه الحكومات إن لم تنصروا المظلوم فلا تكونوا عليه عونًا للظالم.
الشعب يقول لا تمثيل من أحد له من معارضة أو معارض يكون له رأي خارج رأيه، وخيار على خلاف خياره، وموافقة على حلٍّ خلاف موافقته. ولا إصلاح كما تقدّم وواحد من أبنائه وبناته في السجون [١]. يقول لابد من إصلاح يعطي موافقته عليه، ويرضاه ولو بأغلبيته.
شعبٌ هذا مطلبه، وهذا إيمانه وعزمه، وهذه إرادته وتضحيته، وهذا إباؤه وتصميمه، وهذه سلميّته وعقلانيته، وهذا حرصه على العدل مع الجميع، والأخوّة بين الجميع، وإيصال الحقوق للجميع لا يُتوقّع له إلّا النصر، ولا ينتظره إلا الظفر بإذن الله [٢].
شعبٌ لا يبتغي إلّا إصلاحًا، ولا يستهدف ظلمَ أحد أبدًا، ولا يستبيح دمًا حرامًا، ولا هدر مال عامّ أو خاص تعدّيًا لابد أن يكون الله معه وفي عونه، ويُتحفه بنصره، ويعزّه بعزِّه.
خليل المرزوق: السجن والإفراج:
[١]- هتاف جموع المصلين (لن نركع إلا لله).
[٢]- هتاف جموع المصلين (طال الزمن أو قصر، الشعب سوف ينتصر).